ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان اللّه و رسوله أحب إليه مما سواهما، و من أحب عبدا لا يحبه إلا للّه، و من يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه كما يكره أن يلقى في النار» «1» .
و قوله صلّى اللّه عليه و سلّم عن أنس- رضي اللّه عنه- قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم:
«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده و ولده و الناس أجمعين» «2» .
و من اكتمل إيمانه، حسن خلقه مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» «3» . و من باب المحبة للّه عز و جل الإيمان به و المحبة لرسوله صلّى اللّه عليه و سلّم و التصديق بما جاء به، تؤخذ محبة الخلق و التأدب معهم و معاملتهم بالإحسان و حسن الخلق، و لنا أن نتأمل قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» «4» .
(1) البخاري- الفتح 1 (21) ، و مسلم (43) .
(2) البخاري- الفتح 1 (15) ، و مسلم (45) .
(3) انظر هذا الحديث بتمامه في صفة حسن الخلق (5/ 1575) ، و قد خرّجناه هناك.
(4) البخاري- الفتح (1/ 13) .
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (ص) ،المقدمة،ص:29
و بهذا يكون الداعية من الذين اتبعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، و هو بذلك يحمل برهان حب اللّه له قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ «1» ، و إذا أحب اللّه العبد حبب فيه الناس، و وضع له القبول في الأرض مصداق ذلك ما جاء في الحديث الشريف: «إن اللّه إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال: إني أحب فلانا فأحبه، قال: فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول: إن اللّه يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، قال: ثم يوضع له القبول في الأرض» «2» .