الصفحة 24 من 2042

في القرآن الكريم، نعم، في كتب الحديث الشريف، نعم، في كتب السيرة النبوية، نعم، في معاجم اللغة و كتب آثار السلف الصالح رحمهم اللّه، نعم، و لكن أنّى للمسلم أن يقف على ذلك كله في وقت معقول و بوسيلة مناسبة؟ إن كتب السلف الصالح رحمهم اللّه على كثرتها و تنوعها لا تفي وحدها بالغرض المطلوب لتناثر الصفات بها من ناحية، و اختلاف أسلوبها من ناحية ثانية، أما كتب المحدثين فإنها- في الغالب- قد اقتصرت على صفات معيّنة يغلب عليها طابع الانتقاء، و هنا كان التفكير في أن نوجد في المكتبة الإسلامية، ما تفتقر إليه من وجود مرجع موحد شامل، لما هو مشتت في مئات الكتب، أي إيجاد عمل موسوعي يضم شتات صفات التربية الإسلامية و قيمها لما أمر به و ما نهي عنه في الكتاب و السنة في مصدر موثق صحيح، يعيد عرضها على نحو منظم و متكامل، و بأسلوب قريب سهل التناول يناسب عامة الناس في هذا العصر بحيث يسهل على الآباء أن يفهموها و يفهموها أبناءهم، و على المدرسين أن يعلموها تلاميذهم، و على الخطباء و الدعاة أن يوضحوها لمن يتلقى عنهم و يستمع إليهم، و على رجال الصحافة و الإذاعة و غيرهما من وسائل الإعلام المسموعة و المقروءة و المرئية أن ينشروها بين الناس، و يوفروا بذلك قدرا هائلا من المعلومات الصحيحة و المركزة مما يساعد على رفع مستوى جودة المعلومات لديهم، و يعطي مرونة كبيرة في اختيار المادة العلمية و طريقة عرضها.

إن المسلم و الداعية المتأسي برسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لابد أن يدعو نفسه أولا إلى التمسك بالخلق الحميد و يربيها على ذلك في أفعاله و أقواله، و كل ذلك اقتداء بالحبيب المصطفى صلّى اللّه عليه و سلّم و حبا له، فإذا أحبه وجد حلاوة الإيمان، بل اكتمل بذلك إيمانه لقوله صلّى اللّه عليه و سلّم فيما رواه أنس بن مالك- رضي اللّه عنه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت