فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 575

جاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ما يلي: (كل من آمن برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسائر ما جاء به في الشريعة إذا سجد بعد ذلك لغير الله من ولي، وصاحب قبر أو شيخ طريق يعتبر كافرًا مرتدًا عن الإسلام مشركًا مع الله غيره في العبادة ولو نطق بالشهادتين وقت سجوده لإتيانه بما ينقض قوله من سجود لغير الله، ولكنه قد يعذر لجهله فلا تنزل به العقوبة حتى يعلم وتقام عليه الحجة ويمهل ثلاثة أيام إعذارًا إليه ليراجع نفسه عسى أن يتوب، فإن أصر على سجوده لغير الله بعد البيان قتل لردته .. فالبيان وإقامة الحجة للإعذار إليه قبل إنزال العقوبة لا ليسمى كافرًا بعد البيان فإنه يسمى كافرًا بما حدث منه. اهـ

ومن أشرك بالله ممن ينتسب إلى الإسلام لا يخلو من حالتين:

الأولى: إن كان عالمًا بمعنى الشهادة وعالمًا بحكم الشرك ومع ذلك أشرك بالله فإنه يحكم بكفره ومن لم يكفره أو شكّ في كفره كفر.

الثانية: أن يكون جاهلًا فإن كان يستطيع رفع الجهل عن نفسه ولكنه أعرض أو قصّر فإنه يكفر.

قال الإمام القرافي رحمه الله: القاعدة الشرعية دلت على أن كل جهل يمكن المكلف دفعه، لا يكون حجة للجاهل، فإن الله تعالى بعث رسله إلى خلقه برسائله، وأوجب عليهم كافة أن يعلموها، ثم يعملوا بها، فالعلم والعمل بها واجبان، فمن ترك التعلم والعمل، وبقي جاهلًا، فقد عصى معصيتين لتركه واجبين. اهـ

وقال بن اللحام رحمه الله: جاهل الحكم إنما يعذر إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم، أما إذا قصر أو فرط فلا يعذر جزمًا. اهـ

وقال الإمام السيوطي رحمه الله: كل من جهل تحريم شيء مما يشترك فيه غالب الناس لم يقبل، إلا أن يكون قريب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة يخفى فيها مثل ذلك. اهـ [الأشباه والنظائر، ج1،ص357]

وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله أثناء كلامه عن تارك الصلاة"فإن كان جاحدًا لوجوبها (أي الصلاة) نظر فيه، فإن كان جاهلًا به، وهو ممن يجهل ذلك كالحديث الإسلام، والناشئ ببادية، عرف وجوبها وعلم ذلك، ولم يحكم بكفره لأنه معذور، فإن لم يكن ممن يجهل ذلك كالناشئ من المسلمين في الأمصار والقرى، لم يعذر ولم يقبل منه إدعاء الجهل، وحكم بكفره؛ لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، و المسلمين يفعلونها على الدوام، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله، ولا يجحدها إلا تكذيبًا لله تعالى، ورسوله وإجماع الأمة، وهو يصير مرتدًا عن الإسلام، ولا أعلم في هذا خلافًا. [المغني، ج2، ص297] ."

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: إن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام والذي نشأ ببادية، أو يكون ذلك في مسألة خفية مثل الصرف والعطف فلا يكفر حتى يعرف، وأما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه فإن حجة الله هي القرآن، فمن بلغه فقد بلغته الحجة. [مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت