والمقصود أن العهود والمواثيق التي يعقدها المسلمون مع الكفار لابدّ أن تكون موافقة للشرع إما من جهة الصحة وإما من جهة تقدير المصالح والمفاسد على مراد الشرع لا على مراد العملاء، ولأجل مصلحة المسلمين لا لأجل مصلحة الحكام، كأن نعاهدهم على أمر فيه درء للمفسدة الكبرى باحتمال المفسدة الصغرى، فإن الشرع جاء لتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل والمفاسد وتقليلها، وليست العبرة بمن عرف الخير والشر، ولكن بمن عرف خير الخيرين وشر الشرّين.
ثمّ نقول: أثبت العرش ثمّ انقش.
أثبت أنّ هذه المواثيق موافقة للشرع ليس فيها ما يخالف الشرع.
إنّ هذه الهيئة التي انضمت إليها الحكومات العميلة تحكم بحكم الطاغوت، والذي يتحاكم إليها يتحاكم إلى الطاغوت.
ولو تأملنا هذه الهيئة ومواثيقها لعرفنا أنها داخلة ضمن المخطط الصليبي الصهيوني لاحتلال بلاد الإسلام واستعمارها، ولكنها جُعلت غطاءً على سطحها يُمررون وينفذون مخططهم الصليبي، وتوضيح ذلك بأمور:
الأول/ أنهم وضعوها لكي تكون غطاءً ينشرون تحته النصرانية والإباحية بمسمى تقارب وجهات النظر، أو تقارب الحضارات.
الثاني/ أنهم وضعوا بنود هذه العهود والمواثيق لكي يُلزموا الدول الإسلامية بها، ولا يلتزموا هم بها.
الثالث/أنهم وضعوها لكي يبقى العالم الإسلامي متخلفًا بعيدًا عن الصناعات النافعة خاصة صناعة الأسلحة.
الرابع/ أنهم وضعوها لكي تمتلك الدول الكافرة السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل، ويبقى العالم الإسلامي بالأسلحة البدائية القديمة.
الخامس/ أنهم وضعوها لكي يستخدموا ما شاؤوا من الأسلحة في قتالهم للمسلمين، ويفرضوا على الدول الإسلامية حظر استخدام الأسلحة الثقيلة.
السادس/ أنهم وضعوها لكي تكون تلك العهود والمواثيق غطاءً لعملائهم من الحكام يبررون به وقوفهم مع الكفار وخذلانهم للمسلمين.
السابع / أنهم وضعوها لكي يفرقوا كلمة المسلمين ويقطعوا الولاية والنصرة بينهم بالحدود المصطنعة التي رسموها لعملائهم الحكام؛ حتى تنزوي كل دولة بشعبها على نفسها، وذلك لكي يتسنى لهم احتلال دول الإسلام دولة إثر دولة.
فهي في الحقيقة لم توضع لنشر العدل والسلام ولكن لتبرير الظلم والطغيان، وحمل الحكام الخونة على محاربة الجهاد، وتأمل هذا فيما ذكره المؤلف حين قال: [ومنع اللجوء إلى استخدام القوة كحل للمشكلات العالمية] .