ج1ص199
بيان حضورية وهي قسم منها ، وهذا مما جزم به النحاة ، وبعض الناس قال هنا اللام فيه عهدية لأنه المتبادر أيضا لا فائدة في الإخبار عن السورة ، أو القرآن بأنه أي المؤلف المخصوص يصدق عليه جنس الكتاب فإنّ قصد الحصر في اسم الإشارة ، ثم حمل ذلك الكتاب على القرآن ظاهر ، وأمّا على السورة أو المؤلف ، فباعتبار صحة إطلاق الكتاب علة الكل والجزء بالاشتراك ، فأثبته بالدليل ، وهو غني عنه ما في دليله عن المنع الظاهر . قوله: ( وأن يكون ألم خبر مبتدأ ) قيل تقديره القرآن أو السورة أو المتحدي به ألم أي المؤلف من نجنس طذه الحروف التي ألفوا منها كلامهم ، والمقصود من الإخبار الإلزام والتبكيت ، وقيل تقديره هذه ألم وصحة الإخبار عن هذه بألم على معنى أن هذه السورة المشهورة بالفضل ، والكمال بلاغة وهداية أو على أنها مسماة بهذا الاسم ،: ولا يخفى قصوره فإن هذا الإعراب عند المصنف على الوجوه الثلاثة ، كما صرّح به في أوّل كلامه إلا أن يكون صرح ببعض الوجوه وأحال الباقي على القياس . قوله: ( ولا رب في المشهورة إلخ ) المشهورة
صفة لمقدّر أي القراءة المشهورة المتواترة ، وهي قراءة الفتح على البناء عليه . وقوله: ( لتضمنه ) معنى من هو مذهب محققي النحاة فعلة البناء تضمن معنى الحرف الذي هو من الاستغراقية ، كما أنّ ما جاءني من رجل نص في الاستغراق بخلاف ما إذا رفع ما بعدها سواء أعملت أو ألغيت ، وقيل: إنما بني لتركب لا مع اسمها تركيب خمسة عشر ، وقيل إنه معرب حذف تنوينه ، وهو ظاهر كلام سيبويه في الكتاب ومنهم من أوّله ومنهم من ردّه ، وقالوا: إنّ قراءة الفتح إنما كانت نصًا في الاستغراق ، لأنّ نفي الجنس مستلزم له قطعًا وأورد عليه أنّ الموجبة الجزئية ، والسالبة الجزئية لا تتناقضان فيجوز أن ينتفي الجنس في ضمن فرد ، ويثبت في ضمن فرد آخر إلا أن يقال المفهوم عرفا من نفي الجنس بلا تقييد نفيه بالكلية ، وأيضا لا يظهر الكلام على من جعل اسم الجنس بازاء فرد مّا ، وليس بوارد لأنّ من ذهب إلى أنها نص في الاستغراق يقول إنها لعموم النفي لا لنفي العموم كما صرّحوا به ، وقالوا: لا يجوز لا رجل في الدار بل رجلان ورجال ، فكيف تكون سالبة جزئية . قوله: ( لأنها نقيضتها ) بهاء التأنيث في بعض النسخ ، وفي بعضها نقيضها بدون هاء يعني أنها حملت على أنّ في العمل ، كما يحمل النقيض على النقيض ، لأنّ لا لتأكيد النفي العامّ ، وإنّ لتاكيد الإثبات ، أو تلك موضوعة للنفي ، وهذه للإثبات ، أو هو من حمل النظير على النظير استعمالًا لملازمة لا العاطفة لا مطلق لا للأسماء كانّ ، وأبو الشعثاء بشين معجمة مفتوحة وعين مهملة ساكنة وثاء مثلة تليها ألف ممدودة ، وهو سليم بن الأسود المحاربي التابعي راوي هذه القراءة الثاذة . قوله: ( مرفوع بلا إلخ ) هذا هو المشهور بين النحاة في رفع ما بعدها على أنها عاملة عمل ليس ، وقال ابن مالك: لو ذهب ذاهب إلى أنها لا تعمل عمل ليس كان حسنًا إذ لا يحفظ في نظم ولا نثر سوى قوله: تعزفلا شيء على الأرض باقيًا ولا وزرمما قضى الله واقيا
وبالجملة في ذلك ثلاثة أقوال الجواز وهو مذهب سيبويه ، والمنع وهو مذهب الأخفش والمبرّد ، والثالث أنها عاملة في الاسم ، وهما جميعا في موضعالابتداء ولا تعمل في الخبر ، وحكي عن الزجاح ، وسماع نصب الخبر قاض بالمذهب الأوّل . قوله: ( وفيه خبره ) ضمير خبره راجع للأعلى المذهب المشهور من أنها العاملة الرافعة للخبر وذكر باعتبار اللفظ ، أو إلى ريب لأنه مبتدأ بحسب الأصل ، فالخبر له واختلفوا في رافع الخبر هل هو لا وحدها أو مع الاسم أو المبتدأ وعلى هذا ، فضمير صفته الآتي راجع إليه كضمير خبره من غير تفكيك أو تقدير مضاف أي صفة اسم والمراد على قراءة الرفع أيضًا الاستغراق ، لأنه لم يرد نفي ريب واحد كما في البحر ، وعلى كونه خبرًا على القراءتين محله مختلف ، فإن قلت من هذه زائدة كما في المغني وغيره ، فكيف يتأتى دلالتها على الاستغراق والزائد لا معنى له وأيضًا الزائد إذا
لم يذكر لا يقدر ، فكيف قالوا بالبناء والاستغراق لتضمته معناها ، وفي كلام الشريف ما يقتضي الفرق بين ذكرها وعدمه وهو مناف لذلك ظاهرًا قلت: الزائد في فصيح الكلام ليس زائدًا من كل الوجو . ، ولذا يسمى صلة تأدّبًا وتحاشيا عن إيهام اللغوية ، والفرق بين التضمين ، والتقدير ظاهر فيفيد التأكيد لما يدل عليه الكلام والنكرة في سياق النفي