ج1ص198
تفسير الراغب وقيل: وجه تعلق الهدى بهم على الأوّل أنّ المراد به الهدى الذي حصل به ذلك التقوى ، أو الزائد عليه من المرتبتين الباقيتين وكذا الثاني ، وأمّا الثالث فعلى التفسيرية يتعين إرادة الهدى الذي حصل به ذلك التقوى إذ لا مرتبة بعدها ، ولا يخفى ما فيه وأنه لا يتنزل على كلام المصنف بعد التأمّل . قوله: ( وأعلم إلخ ) هذا معطوف على مقدر أي احفظ ما ذكرناه ه وأعلم أو استئناف وعادة المصنفين أن يأتوا به في صدر الكلام الذي يهم للدلالة على الشروع في أمر غير ما قبله حثًا عليه وتحريضا ، وقد استعمله العرب قديما قال:
وأعلم فعلم المرء ينفعه ~ أن سوف يأتي كل ما قدرا
والأوجه جمع وجه ومعناه الحقيقي معروف ، وله معان أخر مجازية ، وشاعت حتى صارت كالحقيقي منها النوع وفي الأساس لهذا الكلام وجه صحة أي نوع وضرب منها . وقوله: ( ألم مبتدأ إلخ ( لم يذكر بقية الاحتمالات السابقة لأنها غير ملائمة لقوله( وذلك إلخ ) وجوّز في ) ألم ) ثلاثة أوجه ، فإذا كان اسم السورة فالألف واللام في الكتاب للعهد ، والمراد به السورة أو القرآن بالمعنى الكلي ، وهو الوحي المقروء وكونه بمعنى الكلي يحتاج إلى تأويل ، وإذا أريد به القرآن فهو ظاهر ، وإن أريد به المؤلف منها كما سيأتي ، فهو أعم من القرآن والمحمول لا بد أن يكون أعم ، أو مساويًا ولا يجوز أن يكون أخص ، فلذا أوّله بأنّ المراد به مؤلف معجزًا ، وهو يخصى القرآن فتساويا ، ولا يضرّه كونه أعمّ بحسب الأصل ، والأصل له معان مرت والمراد منها القاعدة الكلية ، أو الأغلب لا ما يبتنى عليه غيره . قوله: ( أو مقدّر إلخ ) يعني أنه مؤوّل بهذا بقرينة المقام ، وليس المراد التقدير اللفظي ، وان أوهمه اللفظ بأن يحذف الجار ومتعلقه ، ويقام المجرور مقامه ، كما توهم لأنه مع بعده فيه تعسف ظاهر . قوله: ( وإن كان أخص إلخ ) إشارة لما ترّر في المعقول من أنّ معنى القضية الحملية صدق المحمول على ما اتصف بمعنى الموضوع ، فلو كان أعم لزم صدق الأخصى عليه ، فلا يكون الأعم أعم والأخص أخصى ، ووجهه ما ذكره المصنف بعد*ـ ، فهو مثل الإنسان زيد ، فإنّ معناه الإنسان الكامل ولولاه لم يصح الحمل ، وما قيل: من أنّ الأحسن الأبلغ أن يراد في مثله بالمحكوم عليه الجنس على إطلاقه ، ويحمل عليه فرد خاص من افراده بادّعاء أنّ الجنس منحصر فيه ، كما يقال زيد هو الإنسان ، وهو الرجل كل الرجل كأنّ ما عداه لا يدخل تحت الجنس ، ولا
يسمى باسمه لعدم الاعتداد به بالنسب إليه غير موافق لما نحن فيه ، فإنّ المحمول هنا ذلك ، وهو اسم لجزئي لا لجنس ، ولو . كان الكتاب بدونه أمكن ذلك مع أنّ ما ادّعاه من وجه الأبلغية موجود بعينه فيما ذكره المصنف رحمه الله ، فالخبر المذكور أخص من المبتدأ ظاهرًا ، وبحسب الإرادة مساو له . كوله: ( الكامل في تأليفه البالغ إلخ ) المراد بكونه في أقصى درجاتها أنه أقصى ما وجد منها في الخارج ، وأعلى-ما خرج من القوّة إلى الفعل ، فلا يرد عليه ما قيل من أن كون القرآن ، أو السورة في أقصى درجات البلاغة ، والفصاحة غير مسلم ، لأنه تعالى قادر"على أن يوجد ما هو أعلى منه ، وذلك وإن كان . إشارة لجزئي ، فالصفات المذكورة كلية ، ، وضم الكليّ للكلي لا يفيد نكتة إلا أنه يفيد انحصار موصوفها في شخصه بحسب الخارج ، لأنه معلوم نزول بعضه ، وتعجيزه لهم ، فكأنه قال المؤلف المعلوم عندهم بصفاته ذلك إلخ والدرجات المراقي كالسلم واحدها درجة والمراتب جمع مرتبة وهي محل الرتوب وهو الاستقرار استعير للشرف ، كالمنزلة والمكانة والرتبة كما يخاطب العظيم بالمجلس السامي تأدّبا ، وليس ما هنا مجرّد تفنن لأنّ المرقاة توصل للرتبة فهي أعلى منها ، فلذا أتى بها في البلاغة ، إشارة إلى أنها أشرف من الفصاحة ، كما تقرّر في محله . قوله: ( والكتاب صفة ذلك ) هذا حكم الاسم الواقع بعد كل اسم إشارة على المشهور ولا يكون إلا معرفا بأل ، وقال ابن مالك إن كان جامدا محضا فهو عطف بيان ، وأكثر المتأخرين يقلد بعضهم بعضا في أنه نعت ودعاهم إليه أنّ عطف البيان لا يكون إلا أخص من متبوعه ، وهو غير صحيح وممن ذهب إلى أنه عطف بيان الزجاج وابن س جني ، وقال ابن عصفور: من حمله على النعت لحظ- فيه محنى الاشتقاق كأنه قال الحاضر والمحسوس ، وهو مبني على"أنّ النعت لا يكون إلا بمشتق أو مؤول به ، وقد قال ابن الحاجب: إن التحقيق خلافه فما ذهب إليه المصنف أحد الآراء في هذه المسئلة ، وأل فيه إذا كان صفة عهدية ، وإذا كان عطف