فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 3156

ج8ص196

الأصوليون في الأمر الوارد بعد المنع ، فقيل: للإباحة استدلالًا بما هنا فإنه لم يذهب أحد من أصحاب المذاهب المشهورة إلى أنه للإيجاب ، وهذا عائد بالنقض في دليله ومدلوله ، أمّا في دليله فلأن الأصل بقاء الأمر على أصله من الإيجاب أو الندب ، وهذا مثال جزئيّ لم يحمل عليه ، لأنّ الاتفاق على خلافه قرينة مانعة عن إرادته ، ولأنّ المعاملات حق شرع للعبد رفقا به ، فلو أوجب أو طلب كان مشقة لا رفقا به ، وأشار المصنف رحمه الله إلى دفعه بالحديث أيضا ، فإنه دل على أن المأمور به أمر أخروي لا دنيوي ، فهو باق على الندبية ، ولا دليل فيه لهم على الإباحة وتفصيله في الأصول. قوله: ( واذكروه في مجامع أحوالكم ) أي في كل مكان لكم جامع لأحوالكم ، وعدم الاختصاص مفهوم من عدم تقييده بحال ، ومكان وزمان ، والأمر للندب ، وقوله: فمرّت عليه عير بكسر العين أي إبل محملة بأنواع المأكولات المجلوبة كالبر ، وقوله: إلا اثني عشر رجلا من الصحابة رضي الله عنهم ، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاج وسعيد بن زيد وبلال وعبد القه بن مسعود ، وفي رواية عمار بن ياسر بدل ابن مسعود ، وعد في مسلم منهم جابرًا. قوله: ) وأفراد التجارة برد الكناية الخ ) يعني كان مقتضى الظاهر إليهما لسبق شيئين ، أو إليه بعود الضمير على

ما ذكر ، وعوده على الرؤية المفهومة من رأوا خلاف الظاهر المتبادر ، والكناية هنا بمعنى الضمير اصطلاح النحاة والمشهور هو اصطلاح أهل المعاني ، وقوله: لأنها المقصودة ، يحني فاكتفى بالأهمّ كما قرّرناه ، وفيه نظر لأنه بعد العطف بأو لا يثنى الضمير ، ولا الخبر ولا الحال ولا الوصف لأنها لأحد الشيئين حتى تأوّلوا إن يكن غنيا أو فقيرًا فالله أولى بهما ، كما مز وتفصيله في إعراب السمين ، فالظاهر أن يقال: وحد الضمير لا! العطف بأو واختير ضمير التجارة دون اللهو ، لأنها الأهم المقصود وقد يقال: إنه المراد فتدبر ، وقوله: فإنّ المراد الخ بيان لأنه الأهمّ. قوله: ( والترديد الخ ) يعني العطف بأو للدلالة على ما ذكرنا ، إذ لو عطف بالواو اقتضى أن الانفضاض لهما معا ، وحينئذ فعدم ذكره لعدم الاعتداد به ، ولا تغليب فيه كما توهم ، وقوله: أو للدلالة عطف على قوله للدلالة قبله ، لا على قوله لأنها المقصودة ، كما قيل لأنه يتراءى في بادئ النظر إنه علة لتخصيصه بإرجاع الضمير إليه ، وهو ظاهر ، لكن وجه ما قلناه ، وهو المتبادر من السياق أنه سوّى بينهما وذثم الانفضاض إلى التجارة دونه اعتمادًا على شذة الظهور فيه ، وأنه يعلم بالطريق الأولى فتأمّل. قوله: ) وقيل تقديره الخ ( ووجه تمريضه ما مرّ من أنه بعد العطف بأو لا يحتاج إلى الضمير لكل منهما ، بل يكفي الرجوع لأحدهما ، فهو تقدير من غير حاجة. قوله: ( بخلاف ما يتوهمونه من نفعهما ( إشارة إلى أن التفضيل عليهما ، واثبات الخبرية لهما بناء على زعمهم وتوهمهم وإلا فخيرية اللهو متوهمة لا حقيقة لها ، وخيرية التجارة غير باقية ، كما في سائر أمور الدنيا وتقديم اللهو ليس من تقديم العدم على الملكة ، كما توهم بل لأنه أقوى مذمة فناسب تقديمه في مقام الذمّ ، وقوله: وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم الخ حديث موضوع ، وخص الأمصار لأنها إنما تلزم فيها على ما عرف في الفقه ، تمت السورة والصلاة والسلام على المنزلة عليه وعلى آله وصحبه الكرام.

سورة المنافقون

مدنيتها وعدد آياتها لم يختلف فيه.

بسم الله الرحمن الرحيم

قوله: ( الشهادة إخبار عن علم ) هو تفسير له اتكالًا على فهم السامع ، لا تعريف حتى

يقال: إنه تعريف غير تامّ ، والتعريف التامّ هو أنها أخبار بحق للغير على آخر عن يقين ، وأمّا هذا فمنقوض بالدعوى والإقرار ، وغيره من الأخبار عما يشاهد ، وكونها بالمعنى اللغوي لا يقابل ما ذكر ، أو التعريف بالأعم جائز عند الفقهاء واللغويين مما لا حاجة إليه ، وقوله: من الشهود أي مشتقة أو ماخوذة منه ، وقوله: ولذلك أي لكون معنى الشهادة ما ذكر. قوله: ( صدّق المشهود به الخ ) المعلل في الحقيقة تكذيبهم في إخبارهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت