فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 3156

ج1ص144

بالفعل وعملا فيه وصارا كالجزء منه فجاز أن يقال زيدا لم أضرب وعمرًا لن أضرب ، وأمّ لا فإنها مع دخولها على القبيلين جاز التقديم معها لأنها حرف متصرّف فيه حيث أعمل ما قبلها فيما بعدها ، كما في أريد أن لا تخرج وجئت بلا طائل ، فجاز أيضًا أن يتقدم عليها سول ما بعدها بخلاف ما إذ لا يتخطاها العامل أصلًا ، وإن جوّز الكوفيون تقديم ما في حيزها عليها قياسًا على أخواتها .

( أقول ) هذا ما قاله قدس سرّه وارتصاه هنا ولا يخفى ما فيه ، فإنه لما حقق أنّ صدارة أدوات الئفي إنما هي إذا لم تختص بقبيل ، وكانت لا كذلك استشعر منافاته لما هو المقصود فدفعه بأنه جاز فيها ذلك لتخطي العامل رقبتها ، وهو مصادرة منافية لما أراد فإنّ تخطيه لها إنما هو لعدم صدارتها وهذا غريب منه ، وقد قال أبو حيان رحمه الله بعدما ذكر ما في الكشاف: أورد الزمخشريّ هذه المسئلة على أنها مسئلة مقرّرة مفروغ عنها ليقوّي بها التناسب بين غير ، ولا إذ لم يذكر فيها خلافًا ، وما ذهب إليه مذهب ضعيف جدّا ، وقد بناه على جواز أنا زيدأ لا ضارب ، وفي تقديم معمول ما بعد لا عليها ثلاثة مذاهب ، وكون اللفظ يقارب اللفظ في المعنى لا يقضي له أن تجري أحكامه عليه ، ولا يثبت تركيب إلًا بسماع من العرب ، ولم يسمع أنا زيدا غير ضارب ، وقد ذكر النحاة قول من جوّزه وردّوه اهـ . قوله: ( وإن امتنع أنا زيدا مثل ضارب ) تبع المصتف رحمه الله فيه الزمخشريّ وهو أخذه برمته من تفسير الزجاح كما نقله الطيبي ، وقد مرّ اعتراض أبي حيان عليه .

( فإن قلت ) إذا كان تاويل المضاف بحرف مختلف في صدارته مجوّزًا لتقديم ما في حيزه عليه ، فلم امتغ أنا زيدًا مثل ضارب مع أنّ مثل بمعنى الكاف ، وان كانت العلل النحوية لا يلزم إطرادها ( قلت ) هذا وارد بغير شبهة ، وفي حواشي ابن الصائغ أنّ أبا الفتح بن جني أجازه أيضا لأنّ معنى مثل ضارب أشبه ضاربًا أو كضارب ، ومنعه ابن السراح على تقدير عمل المضاف إليه ، وأجازه على تقدير عمل ما يدل عليه ، وبه أخذ أكثر المتأخرين وابن مالك ، وذكر الجرجاني في نظم القرآن أنّ فائدة دخول لا في ، ولا الضالين نفي توهم عطف الضالين على الذين ، وقراءة غير الضالين نسبها السجاوندي إلى عمر وعليّ وأبي بكر رضي الله عنهم ، وهي تؤيد كون لا وغير بمعنى لتعاقبهما ولذا أوردها المصنف وحمه الله هنا ، وفي القاموس وأمّا قراءة غير الضالين فمحمولة ععى أنّ ذلدث على وجه التفسير ، وفيه نظر ظاهر . قوله: ( والضلال العدول إلخ ) هذا كلام الراغب بعينه ، والسوفي والمستوي بمعنى المستقيم ، والمراد المسلوك الموصل وفسره بعنصهم بفقدان الطريق السويّ سواء وجده أو لا وهو قريب مما ذكره المصتف . وقوله: ) وله عرض عريض ) ذكر الأدباء كالمرزوقي وصاحب الموازنة أنّ العرض على ضربين في المجسمات وفي غيرها ، وفي الثاني يراد اتساع الشيء وامتداد وقته ، وأكثر ما يستعمل فيه العرض دون الطول كنعمة عريضة ، وجنة عرضها السموأت والأرض فذو دعاء عريض ، وربما جمعوا بينهما فقالوا عشنا زمانا طويلًا عريضا ، والدهر العريض الطويل فيراد الكمال والاتساع قال كثير:

بطاحيّ له نسب مصفى وأخلاف لها عرض وطول

فهذا على التشبيه بالمجسمات والقصد إلى السعة ، وقد عيب على أبي تمام قوله:

بيوم كطول الدهر في عرض مثله ووجدي 3 ص هذا وهذاك أطول

وقيل جعل للزمان عرضا مع أنه لا حاجة إليه إذ كان بذكر الطول قد استوفى المعنى ،

وهذا من قائله ظلم لأنه سلك مثل طريقه كثير من التشبيه بالمجسمة ، وهذا كما قال في الأخلاق: لي عرض وطول وكذا في الزمان له كذا في عرض مثله ولا فصل .

( واعلم ) أق في هذه العبارة منزعًا بديعا لم ينبهوا عليه ، وهو كما أشار إليه في الأساس

أنّ حقيقة الضلال في الطريق المحسوس المسلوك لفقده ، حتى لا يصل لقص ره ثم استعير لفقد العلم والعمل الموصل للسعادة ، وشاع ذلك حتى صار حقيقة في عرف اللغة والشرع فقوله العدول إلخ إن أريد به ظاهره فهو بيان لمعناه الأصلي ، وان أريد ما يطلق عليه الطريق القويم ، والصراط المستقيم فهو بيان لمعناه الثاني المراد في النظم وعرض عريض صالح لهما كما مرّ ، وان كان ما بعده ظاهرًا في الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت