ج1ص143
وهو الإنعام والانتقام العقاب ، فهو وعيد تمدّح بخلفه ولذا قال الطيبي رحمه الله غضبه تعالى على عباده وعيد ، وهو كريم يتجاوز عنه بفضله كما قال:
واني وان أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فلا يرد عليه أنّ الإرادة صفة ذاتية قديمة ، فتفسير الرحمة بالإرادة أوفق للحديث ، وأمّا
كونه أنسب بمقام الترغيب والترهيب فقد يقال: المقام مقام ترغيب لا غير فنفي إرادة الانتقام أبلغ من نفيه ، وأنسب لحال المؤمنين المقصودين بالذات هنا ، ثم إق الغضب وان كان منفيا صريحا فهو مثبت ضمنًا ، وقد أسند إليه في غير هذه الآية فلا يرد أن ادخمضب منفيّ فلا حاجة للتجوّز فيه ، وسيأتي تحقيقه في قوله تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي } [ البقرة: 26 ] الآية وأمّا ما قيل: من أنّ الغضب مشترك بين ما ذكرو . ، وبين ما يصح إطلاقه عليه تعالى كالإرادة المذكورة فإطلاقه على الله حقيقة كغيره من الصفات التي تطلق على العباد كالسميع البصير إن أراد أنه كذلك في الوضع اللغوي ، فمخالف للمعقول والمنقول ، وان أراد في عرف الشرع ولسانه جاز لكنه لا يرد على من حقق مجازيته ، ونحن أطلنا هنا فإنه لا يسأم من الخير . قوله: ( وعليهًا في محل رفع إلخ ( لا يخفى أنّ معنى الإعراب المحليّ أن يكون فيما لا يقبل الإعراب لفظًا ، كالمبني والجمل بحيث لو حل محله اسم مفرد خال من موانع الإعراب كلها مستوف لشرائطه أعرب بذلك الإعراب ، ولا يشترط أن يكون قابلًا للإتصاف به بالفعل ، إذ لا يتصوّر فيما مرّ مع اتفاقهم على إعرابه محلًا ، فلا معنى لما قالوه هنا من أنّ في هذا تسمحا إذ ليس في محل الرفع إلًا المجرور ، إلًا أنّ الخبر إذا كان ظرفا أو جارًا ومجرورا فهو كله في محل رفع لأنه القائم مقام الخبر عندهم ، وفي الحجة أنّ حروف الجر تنزل منزلة بعض حروف الفعل فباء ذهب به بمنزلة همزة أذهبه ، وقد تنزل منزلة بعض حروف الاسم المجرور بها في حكم الإعراب ، وما قيل من أنّ نائب الفاعل فاعل عند نحاة البصرة ومن تبعهم ، وليس بفاعل عند ابن الحاجب وغيره من النحاة ، وكلام المصتف بناء على المذهب الثاني إلأ أنه خالفه في سورة الجن في إعراب قوله تعالى: { قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ } [ الجن: ا ] فأعربه فاعلًا الأمر فيه سهل لمن تدبز . وقوله:( بخلاف الأوّل ) هو عليهم في أنعمت عليهم ، فإنه في محل نصب على المفعولية . قوله: ( ولا مزيدة إلخ ) قيل كلمة لا في ولا الضالين مزيدة عند أهل البصرة بل وانما تزاد بعد الواو العاطفة في سياق النفي للتأكيد وا أضصريح ، لشمول النفي لكل واحد من المعطوف والمعطوف عليه لئلا يتوهم أنّ النفي هو المجموع من حيث هو مجموع ، فليست زيادتها مؤدّية إلى لغويتها وانما ذلك بحسب أصل المعنى المراد والكوفيون يجعلونها هنا بمعنى غير ، وقد مرّ أ+نه لم يقل غير الذين غضبت تأذبا فتذكره . قوله: ( فكأنه قيل لا المغضوب عليهم ولا الضالين ) . قيل على هذا أنّ كلمة لا في قول المصتف رحمه الله لا
لث!اب / ج / م ه ا
المغضوب عليهم ليست عاطفة ، إذ لم يرد اهدنا صراط المنعم عليهم لا صراط المغضوب عليهم ، فيتعين كونها بمعنى غير ، وهو مقرّر عند النحاة حتى قال السخاوي: إنّ لا فد تكون اسمًا مراد ، فا أنحير لكنه يظهر إعرابه فيما بعده ، لكونه على صورة الحرف ، ولذا جاز تقديم معمول ما بعدها عليها كما سيأتي ، فلا فائدة في تبديل غير بلا هنا في تصوير المعنى .
وأجيب عنه بأنه لما كانت موضوعة للنفي مشتهرة فيه فهي أمّ بابه والعلم في الدلالة عليه صارت أظهر في إفادة معناه ، وهذا هو فائدة التبديل هنا ، ثم إنهم قالوا إنّ معنى النفي إمّا لازم معناها كما يفيده كلام السيد السند وإمّا جزء معناها ، كما يدل عليه كلام المحقق التفتازاني وعليهما ، فإثبات المغايرة متضمن للنفي ، فيجوز تكبده بلا ، وقد ترد لصريح النفي ، ولك أن تقول إنّ الأوّل بحسب معناها الوضعيّ ، والثاني بحسب ما يفهم من موارد استعمالها فلا مخالفة بين الوجهين . قوله: ( ولذلك جاز أنا زيدا غير ضارب إلخ ) أي لأنّ غير لتضمنه معنى النفي صار بمنزلة لا في جواز تقديم ما في حيزه عليه ، وإن كان السول إنما يجوز تقدمه إذا جاز تقدّم عامله ، والمضاف إليه لا يجوز تقدمه على المضاف ، فكذا سوله إلًا أنه لما ذكر صارت إضافته كلا إضافة وانما يمنع النفي تقدم ما بعده عليه إذا كان بما لان ، فإنهما لدخولهما على الفعل والاسم أشبها الاستفهام ، فطلبا صدر الكلام بخلاف لم ، ولن فإنهما اختصا