فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 3156

ج1ص138

قوله سلموا من الغضب والضلال ، ليكون ذات البدل عين ذات المبدل منه ، وان اكتفى في اتحادهما ذاتا بمجرد صدق أحدهما على ما صدق عليه الآخر ، فلا يخفى أن ما ذكر من الفائدة يتوقف على ما ذكرنا وتعقب هذا بأنه صح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، كما في الدرّ المنثور وغيره أن المغضوب عليهم اليهود والضالين النصارى ، فلو كان الموصول عبارة عن مطلق المؤمنين وأبدل منه غير الفريقين كان حسنًا بلا محذور وحينئذ يفسر قول المصنف رحمه اللّه سلموا إلخ بالسلامة عن مثل الغضب والضلال الكائن فيهما ، ومنهم من قال في تفسيره: إنه قد سبق أنّ المراد بالموصول المؤمنون ، وقيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل أصحاب موسى وعيسى إلخ فإن كان الأوّل ، فالمراد بالمغضوب عليهم والضالين إن كان الذين أريد الانتقام منهم والعادلين عن الطريق السويّ ، أو العصاة والجاهلين بالله فالصفة مقيدة إلًا أن يراد المؤمنون إيمانا كاملاَ كما يدل عليه قوله فيما سيأتي لأنّ المنعم عليه من وفق للجمع بين معرفة الحق لذاته والخير للعمل به ، وإن كان اليهود والنصارى فمبينة بل مؤكدة وان كان الثاني فمبينة على أي تفسير فسر المغضوب عليهم والضالين ، وإن كان الثالث فكالأوّل ، ثم إنّ قوله فيما سبق والمراد هو القسم الأخير إلخ يشير إلى وجه آخر ، وهو أنّ المراد بالموصول المنعم عليهم بالنعم الأخروية ، وما يتوصل به إليها من الدنيوية فإن حمل على المنعم عليه بجميع ذلك فالصفة مبينة ، وان حمل على المنعم عليه في الجملة فمقيدة على المعنى الأوّل والثاني للمغضوب عليهم والضالين ، ومبينة على المعنى الثالث . قوله: ( على معنى أنّ المنعم إلخ ) قيل فيما مرّ دلالة على أنّ الإيمان ينافي العصيان . وقوله: ( على معنى إلخ ) إنما يلائم الابدال والوصف الكاشف لا الوصف المقيد المخصص لأنّ المنعم عليه على هذا التقدير يكون أعمّ ، فلا يصح الحمل هو هو إذ لا يقال الحيوان هو الإنسان ، فكان عليه أن يؤخر قوله أو مقيدة عن هذا التفسير لثلا يقع الفصل بالأجنبي بين المفسر والمفسر ، وهذا مع أنه غير مسلم إنما يرد على غير ما في النسخة الأولى ، وقيل إنه إشارة إلى حمل الموصول على المؤمنين والنعمة على الإيمان والمغضوب عليهم والضالين على الأوّل أو الثاني ، ويجوز أن

يراد أيضًا أنها مبينة بحسب الظاهر ، ومقيدة بحسب العاقبة والنظر إلى الموافاة ، ثم إنّ لفظ الذين يقع صفة وموصوفًا بخلاف من وما من الموصولات فإنهما لا يوصف بهما كما في الرضى وغيره من كتب العريية ، وفي نسخة بين النعم المطلقة التي أثبتت لهم بطريق الصلة ، وبين السلامة من الغضب والضلالة التي أثبتت لهم بطريق الصفة وسمي الإيمان نعمة مطلقة لاشتماله على سعادة النشأتين ، فكأنه مشتمل على جميع النعم فينصرف المطلق إليه . قوله: ( وذلك إنما يصح الخ ) إشارة إلى الوصفية أو اصا سبق ، وهو جواب عن سؤال مقدّر وهو أن غير أو مثلاَ ونحوهما من الأسماء المتوغلة في الإبهام قال النحاة: إنها لا تتعرّف بالإضافة ، فلا يوصف بها المعرفة ولا يبدل على المشهور من مغ إبدال النكرة من المعرفة كما سيأتي ، فما وجه ما مرّ من تجويز ما ينافيه فأجاب بوجهين إمّا من جانب الموصوف أو من جانب الصفة ، فالأوّل أنّ الموصوف هنا معنى كالنكرة ، فيصح أن يوصف بها لأنه لم يرد بالذين أنعمت عليهم قوم بأعيانهم ولا جميعهم ، فهو عهد ذهني وحكمه حكم النكرة وإن جاز مراعاة لفظه ، وظاهره بمعاملته معاملة المعرفة والموصول حكمه حكم المعرف باللام ، فتجري فيه أقسامه وأحكامه هذا محصل ما قرّروه هنا ، ولما وود عليه أنّ الموصول حمل أوّلًا على المؤمنين أو أصحاب موسى وعيسى أو الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، فهو معهود خارجيّ ولو سلم عدم العهدية في الأوّل ، فلا ينبغي سلبها على الإطلاق لعدم جربه على جميع الوجوه أشار الشارح المحقق إلى دفعه بأنه جواب جدليّ أي لا نسلم أنّ غير المغضوب على تقدير الوصفية صفة للمعرفة ، ولو سلم فلا نسلم أنه نكرة ومعوّل الزمخشريّ على تعريف غير ، ولذا أخره وقال قدّس سرّه: يجوز أن يريد بما ذكره أو لا طائفة من المؤمنين لا بأعيانهم وإذا حمل على الاستغراق المتبادر من العبارة تعين أن يكون ما ذكر في الجواب وجهًا رابعًا لتلك الثلاثة ، وهو العهد الذهني كما يشهد له . تشبيهه بقول الشاعر ، وذكر بعضهم أنّ المستغرق لا يحيط العلم بحصره لكثرته فاشبه النكرة ، وعومل معاملتها ، وهذا مع كدم اشتهاره في الاسنعمال يدفعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت