الشرط الرابع أن يحيل برضاه لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة بعينها ولا يعتبر رضى المحال عليه لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحتال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الدفع إليه كما لو وكله في الاستيفاء منه وأما المحتال فإن كان المحال عليه مليئا وهو الموسر غير المماطل لم يعتبر رضاه لقول النبي صلى الله عليه وسلم
إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع
ولأن للمحيل ايفاء الحق بنفسه وبوكيله وقد أقام المحال عليه مقامه في الإيفاء فلم يكن للمحتال الامتناع وإن لم يكن مليئا لم يلزمه أن يحتال للحديث ولأن عليه ضررا في قبولها فلم يلزمه كما لو بدل له دون حقه في الصفة فإن رضي بها مع ذلك صحت كما لو رضي بدون حقه فصل
إذا صحت الحوالة برئ المحيل من الدين لأنه قد تحول من ذمته فإن تعذر الإيفاء من المحال عليه لموت أو فلس حادث أو مطل لم يرجع على المحيل كما لو أبرأه وإن كان مفلسا حين الحوالة ولم يرض المحتال بالحوالة فحقه باق على المحيل لأنه لا يلزمه الاحتيال على مفلس وإن رضي مع العلم بحاله لم يرجع لأن الذمة برئت من الحق فلم يعد إلى الشغل كما لو كان مليئا وإن رضي مع الجهل بحاله ففيه روايتان إحداهما لا يرجع