الصفحة 77 من 96

وقد اعترض على ذلك الشيخ علي باصبرين (1) ، فقال: (( إن المقصود من وضع ذاك الشباك رفع معظم زحمة الرامين، وهو حسن غير أنه بالتحويط بذلك الشباك على ما يعتبر فيه الرمي وما لا يعتبر يحصل إيهام العوام، فيتوهمون أن جميع ما أحاط بذلك مرمى، وليس الأمر كذلك، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح ) ). واقترح لمعالجة ذلك (( إحداث شباك ثان من حديد ، يكون بقدر منصوص المرمى المتفق عليه ) )وكذلك أن يوضع (( دكة مرتفعة على المرمى المذكور بخصوصه ليميز من غيره مما أحاط بالشباك الحادث من الأرض التي لا يجزئ الرمي فيها، وإما بإزالة هذا الشباك الحادث الموهم ) ) (2) .

وبعد ذلك أزيل الشباك محل الاعتراض وبنيت أحواض حول الجمار الثلاث، وذلك في عام اثنين وتسعين و مئتين وألف من الهجرة (1292هـ) ، ثم بقيت الحال على هذا حتى تجددت الحاجة لبحث الأمر وذلك لكثرة عدد الحجيج وشدة الزحام الحاصل عند رمي الجمرات.

وبناء على ذلك فقد تقدمت اللجنة العليا للحج باقتراح بناء حوض خارجي عن الحوض الحالي للجمار مع بقاء الحوض الأول ؛ ليجتمع فيه الحصى الذي لا يستوعبه الحوض الأول. وأحيل إلى هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التي أعدت دراسة كان من نتائجها النقاط التالية:

(( 1- أن الأصل في تحديد المشاعر التوقيف، ومن نظائر ذلك أوقات الصلوات الخمس.

2-مما يدل على بقاء الوضع الحالي للجمار باعتبار المساحة استصحاب العكس.

3-لا يجوز بناء حوض خارجي أوسع من الحالي بناء على قاعدة سد الذرائع )) (3) .

(1) وهو علي بن أحمد بن سعيد باصبرين، فقيه شافعي، من حضرموت سكن جدة له مؤلفات نافعة، توفي عام (1304هـ) . ينظر: الإعلام للزركلي 4/ 260.

(2) …مجلة العرب، العدد (7-8) ، سنة 22، ص471-472، حدود حمى المشاعر، لشيخنا عبد الله البسام.

(3) …أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ( 3/ 285) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت