فالذي يظهر أن في مكان الرمي سعة؛ لأنه لم يرد تحديد لقدر المكان الذي لا يجزئ الرمي إلا فيه، وما ذكره بعض الفقهاء من تحديدات إنما هو اجتهادات لتقدير مجتمع الحصى الذي ذكره الأكثرون. كما أنه غير خاف أن مجتمع الحصى ليس شيئًا منضبطًا من جهة قدر المساحة، بل إن ذلك يختلف باختلاف عدد الحجيج فإذا كثر الحجاج كثر الحصى فعظم مجتمعها، والله أعلم.
الفرع الثاني: أثر الزحام في توسيع موضع الرمي
لقد بقيت الجمار على ما كانت عليه في الزمن الأول حيث لم يغير فيها شيء يذكر، وأول ما وقفت عليه من التغيير ما ذكره الأزرقي من أن جمرة العقبة في زمن الخليفة العباسي المتوكل (( أزالها جهال الناس برميهم الحصى، وغفل عنها حتى أزيحت عن موضعها شيئًا يسيرًا منها من فوقها فردها إلى موضعها الذي لم تزل عليه، وبنى من ورائها جدارا أعلاه عليها ومسجدا متصلا بذلك الجدار لئلا يصل إليها من يريد الرمي من أعلاها ) ) (1) .
وأما الأحواض التي على الجمار فإن أول حدوثها كان عام واحد وتسعين ومائتين وألف من الهجرة (1291هـ) ، وذلك بشباك حديدي، كان الغرض منه دفع الزحمة عن جمرة العقبة، لا لتحديد مكان الرمي (2) .
(1) …أخبار مكة للأزرقي (1/303) .
(2) …مجلة العرب، العدد (7-8) ، سنة 22، ص470، حدود حمى المشاعر، لشيخنا عبد الله البسام.