ومن الجدير بالذكر أنه لم يصدر عن مجلس هيئة كبار العلماء رأي في ذلك فقد جاء في قرار رقم (111) : (( ورأت بالاتفاق أن يؤجل النظر فيه، والبت في حكمه إلى دورة أخرى حتى يصل الرسم الهندسي لهذا العمل، والذي سبق أن طلبته الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء؛ لتعرف الهيئة منه تفاصيل الأمر المطلوب. وهل يحقق هذا الاقتراح مصلحة من غير استلزام مفسدة أم لا؟ ) ) (1) .
ولم أقف على قرار للهيئة بعد ذلك، ثم بعد تكرر الحوادث عند الجمرات وكثرة الوفيات والإصابات والتضرر بالزحام عندها جرى توسيع أحواض الجمرات عام خمس وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة (1425هـ) فتحول الحوض الذي كان دائريا إلى ما يقرب من الشكل البيضاوي, مع المحافظة على أن تقع الجمار في مكان الرمي المعهود وهو مجتمع الحصى.
وأما الحكم في توسيع أحواض الرمي فالذي يظهر أنه يمكن تخريجه على ما ذكره فقهاء المذهب من أن من رمى إلى موضع الرمي فأصاب شيئًا قبله ثم وقعت في مكان الرمي أجزأه ذلك، وقد صرح بذلك فقهاء المذاهب الأربعة.
قال ابن نجيم من فقهاء الحنفية: (( ولو وقعت الحصاة على ظهر رجل أو على محمل وثبتت عليه كان عليه إعادتها وإذا سقطت عن المحمل أو عن ظهر الرجل في سننها ذلك أجزأه ) ) (2) .
وقال القرافي من فقهاء المالكية: (( فلو وقعت دون الجمرة وتدحرجت إليها أجزأه لأنه من فعله ) ) (3) .
قال النووي من فقهاء الشافعية: (( ولو انصدمت الحصاة المرمية بالأرض خارج الجمرة أو بمحمل في الطريق أو عنق بعير أو ثوب إنسان ثم ارتدت فوقعت في المرمى أجزأته بلا خلاف ) ) (4) .
(1) …أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية (3/288) .
(2) …البحر الرائق (2/369) . ينظر: فتح القدير (2/487) .
(3) …الذخيرة (3/276) . ينظر: المدونة الكبرى (2/422) ، منح الجليل (2/291) .
(4) …المجموع شرح المهذب ( 8/174) . ينظر: تحفة المحتاج (4/133) .…