وقد علل فقهاء المالكية جواز الطواف تحت السقائف بالزحمة مع أنهم يرون عدم جواز الطواف تحت السقائف (1) ، وهي محل كان فيه قباب معقودة (2) يستظل بها المصلون، قال القرافي في وجه جواز ذلك: (( اتصال الزحام يصير الجميع متصلًا بالبيت ) ) (3) ، وقد ذكر فقهاء الشافعية أنه لو وسع المسجد حتى انتهى إلى الحل وطاف في الحرم صح طوافه (4) . وقد ذكر ابن عقيل من فقهاء الحنابلة أنه إن تباعد الطائف عن البيت من غير عذر لم يمنع الإجزاء؛ لأن هذه عبادة تتعلق بالبيت فلا يؤثر في إبطالها البعد مع مسامتته ومحاذاته كالصلاة، وظاهر هذا أنه فيما إذا كان الطائف داخل المسجد وكذا خارجه إذا كان ثمة حاجة، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد نقل كلام ابن عقيل: (( وإن طاف حول المسجد أو حول البيت وبينه وبين البيت جدار آخر احتمل أن لا يجزءه لأنه لا يسمى طائفًا بالبيت بل بالمسجد أو الجدار الذي هو حائل ) ) (5) .
ومما يؤيد القول بالجواز القياس على القول بجواز الصلاة خارج المسجد إذا اتصلت الصفوف، وعللوا ذلك بأن اتصال الصفوف يصير الموضع الذي امتدت إليه الصفوف كالمسجد في حكم الاقتداء بالإمام (6) ، وكذلك هنا، والله أعلم.
المطلب الرابع: أثر الزحام في مكان ركعتي الطواف
(1) …ينظر: حاشية دسوقي 2/33، شرح الخرشي على مختصر خليل (2/316 ) ، مواهب الجليل ( 3/80-82) . وقد ذهب بعض المالكية إلى عدم الجواز ولو لزحام، قال في مواهب الجليل ( 3/80 ) : (( قال أشهب: لا يصح الطواف في السقائف ولو لزحام وهو كالطواف من خارج المسجد ) ).
(2) …ينظر: حاشية دسوقي (2/33) .
(3) …الذخيرة (3/241) .
(4) …ينظر: تحفة المحتاج ( 4/82 ) ، مغني المحتاج (2/246) .
(5) …شرح العمدة في بيان المناسك ( 1/ 599) .…
(6) …ينظر: المبسوط (2/35) .