ص -518- ... المناولة والإجازة والمكاتبة يقال لا يلزم هذا لأنا قد بينا فيما تقدم أن قول حدثني وأخبرني فلان لفظ موضوع ظاهره للمخاطبة1 وان استعمل ذلك فيما قرئ على المحدث والطالب يسمع وإنما يستعمل أخبرني في المناولة والإجازة والمكاتبة اتساعا ومجازا فإن كان كذلك وجب حمل الكلام على ظاهره المفيد للسماع ورفع اللبس والإشكال على أن المدلس إذا قال أخبرني فلان وهو يرى استعمال ذلك جائزا في أحاديث الإجازة والمكاتبة والمناولة وجب أن يقبل خبره لان أقصى حاله أن يكون قوله أخبرني فلان إنما هو إجازة مشافهة أو مكاتبة وكل ذلك مقبول.
فان قيل لم إذا عرف تدليسه في بعض حديثه وجب حمل جميع حديثه على ذلك مع جواز أن لا يكون كذلك قلنا2 لأن تدليسه الذي بان لنا صير ذلك هو الظاهر من حاله كما أن من عرف بالكذب في حديث واحد صار الكذب هو الظاهر من حاله وسقط العمل بجميع أحاديثه مع جواز كونه صادقا في بعضها فكذلك حال من عرف بالتدليس ولو بحديث3 واحد فإن وافقه ثقة على روايته وجب العمل به لأجل رواية الثقة له خاصة دون غيره.
وربما لم يسقط المدلس اسم شيخه الذي حدثه لكنه يسقط ممن4 بعده في الإسناد رجلا يكون ضعيفا في الرواية أو صغير السن ويحسن الحديث بذلك وكان سليمان الأعمش وسفيان الثوري وبقية بن الوليد يفعلون مثل هذا.
"أخبرنا"أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال ثنا العباس بن محمد الدوري قال ثنا قبيصة قال ثنا سفيان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قط: المخاطبة.
2 صف: يقال.
3 قط: لحديث.
4 قط: مما.