الصفحة 27 من 30

[القاعدة الرابعة] أن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين، لأن الأولين يشركون في الرخاء، ويخلصون في الشدة، ومشركي زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة، والدليل: قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} .فعلى هذا الداعي عابد والله أعلم تمت وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

هذه القاعدة هي القاعدة الرابعة من هذه القواعد الأربع، وهي خاتمتها. قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الرابعة: أن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين. . .) ، يتكلم المؤلف رحمه الله عن مشركي زمانه، وهم الذين كانوا في القرن الثاني عشر، فإن المؤلف رحمه الله تعالى عاش في القرن الثاني عشر، وأوائل القرن الثالث عشر.

يقول رحمه الله تعالى: (إن مشركي زماننا أغلظ شركًا من الأولين) ثم بين وجه غلظ شرك هؤلاء المتأخرين.

قال: (فإن الأولين يخلصون لله في الشدة، ويشركون في الرخاء) فهم عند الشدة يقطعون علائق الشرك، ولا يتوجهون إلاَّ إلى الله - عز وجل - بالرغبة، والرهبة، وأما في الرخاء فإنهم يعبدون الله وغيره، يصرفون العبادة لغير الله سبحانه وتعالى، فهذه حال المشركين المتقدمين، أما مشركو الزمان المتأخر في زمن المؤلف رحمه الله، وكذلك في الزمن الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت