الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لأن الألف واللام داخلة على اسم جنس، فيشمل كل ما يكون شركًا، قال: (( يقال لها: ذات أنواط ) )، أي: تسمى بهذا الاسم ذات أنواط، يعني: صاحبة الأنواط، وذلك لكثرة ما يعلق بها طلبًا للبركة، فقال لهم - صلى الله عليه وسلم: (( قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة ) ) [1] فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذا، وشبه طلبهم بما جرى من بني إسرائيل مع موسى، حيث طلبوا منه أن يجعل لهم آلهة، كما للمشركين آلهةٌ من العجل الذي كانوا يعبدونه، فعاب عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا الطلب، ونهاهم عنه، وبين لهم أن هذا من اتباع سنن من كان قبلنا من الشرك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم، حذو القذة بالقذة ) ) [2] أي: كما أن ريشة السهم في أطرافه مقابل الريشة الأخرى من الجهة الأخرى، فكذلك أنتم وهم، فالقذة: هي ريشة السهم، فكما أن رياش السهم تتقابل وتتطابق، فكذلك هذه الأمة مع الأمم السابقة، فإن منهم من يطابق الأمم السابقة في ما وقعوا فيه من مخالفات، وشرك، لكن هذا ليس في جميعها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، ولا من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) ) [3] جعلنا الله وإياكم منهم.
الدرس الخامس
(1) أخرجه أحمد في مسنده من حديث ابي واقد الليثي برقم 20892.
(2) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، برقم: 6775، وأحمد في باقي مسند الأنصار، برقم: 9443، ورقم: 10230.
(3) أخرجه الترمذي في الفتن، برقم: 2155، وأبو داود في الفتن والملاحم، برقم: 3710، وأحمد في باقي مسند الأنصار، برقم: 21286، وقد تقدم تخريجه مطولًا.