الصفحة 24 من 30

ثم قال رحمه الله تعالى: (ودليل الأنبياء قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [1] هذا سؤال من رب العالمين لعيسى يوم القيامة {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ} أي: معبودين من دون الله، والله - عز وجل - يعلم أن عيسى لم يقل ذلك، وإنما يسأل هذا السؤال لتكذيب الذين عبدوا عيسى عليه السلام وأمه، ولبيان ضلالهم ومخالفتهم لما جاء به عيسى عليه السلام، قال: {سُبْحَانَكَ} فنزه الله جل وعلا أن يكون معه شريك، فإن تنزيه الله - عز وجل - عن أن يكون له شريك في ما يجب له، كما أنه يُنَزَّه سبحانه وتعالى عن النقص في أسمائه وصفاته، وفيما يجب له من الكمال، فالتنزيه في هذا وفي هذا.

ثم قال رحمه الله تعالى: وقوله تعالى: {وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} [2] أربابًا: جمع رب، فنهى الله سبحانه وتعالى أن يتخذ هؤلاء أربابًا، بأن يعبدوا من دون الله، أو ينسب إليهم شيء مما يختص به سبحانه وتعالى من الخلق، أو الملك، أو الرزق، أو التدبير.

ثم قال: ودليل الصالحين - أي: الدليل على أن عبادة الصالحين كانت موجودةً على زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا - أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} [3] والذين يُدعَون هم الصالحون، الذين صرفوا لهم أنواع العبادة من دون الله - عز وجل -.

(1) المائدة: (116) .

(2) آل عمران: (80) .

(3) الإسراء: (56 - 57) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت