هذا هو الباب الأول الذي يلج منه من يلج إلى الشرك، وأما الباب الثاني: فهو الشفاعة، ودليل الشفاعة قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [1] أي: هؤلاء الذين يشفعون لنا عند الله، فيرفعون منازلنا وينقذوننا من النار، ويدخلوننا الجنة، وما إلى ذلك مما يأملونه من أوهامٍ وظنونٍ كاذبة، فإن الأمر بيد الله يفعل ما يشاء، حتى الشافع لا يشفع إلا بإذنه سبحانه وتعالى.
قال: (والشفاعة شفاعتان: شفاعة منفية، وشفاعة مثبتة) من أين هذا؟ هذا من الاستقراء، ومن أين لنا أن الشفاعة شفاعتان؟ دليل ذلك في كتاب الله عز وجل، فمن تتبع ذكر الشفاعة في الكتاب والسنة يجد أنها نوعان: شفاعة منفية، وشفاعة مثبتة، الشفاعة المنفية: هي الشفاعة الشركية، والشفاعة المثبتة: هي الشفاعة لأهل التوحيد، الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل: من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: (( من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) ) [2] ، هذا أسعد الناس بشفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوفرهم حظًا، ونصيبًا منها.
(1) يونس: (18) .
(2) أخرجه البخاري في العلم، برقم: 97، وفي كتاب الرقاق، برقم: 6058، كما أخرجه أحمد في المسند، باقي مسند الأنصار، برقم: 8503.