الصفحة 16 من 30

يقول المؤلف رحمه الله تعالى: (فدليل القربة قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} أولياء يعبدونهم، ويتقربون إليهم، يطلبون منهم المدد والنصر، يخافون هؤلاء كخوفهم من الله تعالى، قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} يعني: لا نقوم بهذا الذي نقوم به من عباداتٍ إلاّ ليقرّبونا إلى الله زلفى، وهم لا يسمونه شركًا، إنما من هذه العبادات و القربات التي يتوجهون بها إلى غير الله، {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} زلفى: أي منزلة، وحظوة، ومكانة، فهم لا يفعلون ذلك إلا طلبًا للحظوة، والمكانة عند الله، فجعلوا هؤلاء المخلوقين وسائط ووسائل يتقربون بهم إلى الله سبحانه وتعالى، فقال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} من هذه الدعاوى الكاذبة {إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} وهذا فيه النعي على هؤلاء، والإخبار بكذبهم في دعواهم، وأنهم إنما يعبدونهم لا لأجل طلب القربة من الله، لأن الذي يطلب القربة إلى الله لا يتقرب إليه بما يبغضه، وبما يكرهه، بل بأشد ما يبغض جل وعلا {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} [1] قال جل وعلا: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [2] مع أن رحمته سبقت غضبه، لكن الذنب عظيم، والجرم خطير، ضاقت عنه رحمة الله جل وعلا، وهو الشرك الذي قال الله جل وعلا فيه: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [3]

(1) الزمر: (7) .

(2) النساء: 48، و 116.

(3) لقمان: (13) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت