فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 865

2 -أنَّ الزكاة إنما تجبُ في المال النامي أو المعدِّ للنماء، والْحُلي ليس واحدًا منها؛ لأنه خرَجَ عن النماء بصناعته حُليًّا يُلبَس ويُستعمل ويُنتفَع به؛ فلا زكاة فيه، فهو كما يستعمل الإنسان لحاجته من مسكن ومركوب، وملابس وأثاث وسائر حاجته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس على المسلم في عبده ولا في فَرَسه صدقة" [4] ؛ قال النووي: هذا الحديث أصلٌ في أنَّ أموال القِنْيَة لا زكاة فيها، وهو قول علماء السلف والخلف.

3 -ما روى ابن الجوزي - في التحقيق - عن عافية بن أيوب عن الليث بن سعد عن ابن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ليس في الْحُلي زكاة" [5] ؛ قال ابن الجوزي: عافية بن أيوب لا أعلم به جرحًا، ونقَل ابن دقيق العيد عن شيخه المنذري، قال: لَم يبلغني فيه ما يوجِب تضعيفه، ونقل ابن أبي حاتم توثيقه عن أبي زُرعة رَحِمهم الله.

4 -قول النبي صلى الله عليه وسلم للنساء - كما في صحيح البخاري:"يا معشر النساء، تصدَّقْنَ ولو من حُلِيكُنَّ" [6] .

قال ابن العربي: هذا الحديث يوجِب بظاهره أنْ لا زكاة في الْحُلي بقوله صلى الله عليه وسلم للنساء:"تصدَّقْنَ ولو من حُلِيكُنَّ"، ولو كانت الصدقة فيه واجبة، لَمَا ضربنَ المثَل به في صدقة التطوُّع.

وقال سماحة مفتى الديار السعودية سابقًا الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في ترجيح قول الجمهور: والراجح عندنا أنه لا زكاة فيه، واستدلَّ بجملة أدلة، منها:

أ- حديث عافية بن أيوب السابق، وتَقْوِيَة ابن الجوزي له، وقول ابن أبي حاتم في عافية: لا بأْس، وأن في ذلك الردَّ على من ضَعَّفه.

ب- أنَّ زكاة الْحُلي لو كانتْ فرضًا - كسائر الصدقات المفروضة - لانتشرتْ فرضيَّتُها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولكان لها ذِكْرٌ في شيء من كتب الصدقات، وكل ذلك لَم يقعْ كما بيَّنه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتاب الأموال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت