ج- ما رواه الإمام أحمد أنَّه قال: خمسة من الصحابة كانوا لا يرون في الْحُلي زكاةً: عائشة [7] ، وابن عمر [8] ، وأنس [9] ، وجابر [10] ، وأسماء [11] .
د- ثم ذكر قول الباجي في شَرْح الموطَّأ: هذا - أي: إسقاط زكاة الحلي - مذهبٌ ظاهرٌ بين الصحابة، وأعلم الناس به عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم ومَن لا يَخفى عليها أمرُه في ذلك، وعبدالله بن عمر؛ فإن أُخْته حَفْصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وحُكْم حُلِيِّها لا يَخفى على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يَخفى عليها حُكمه فيه.
ثم قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: وأمَّا من أوْجَبَ الزكاة في الْحُلي المعدِّ للاستعمال، فعمومُ صحيحِ ما استدلَّ به كحديث:"في الرقة [12] رُبع العُشر" [13] ، و"ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة" [14] ؛ لا يتناول الْحُلي كما بيَّنه الإمامان أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتابه الأموال، وابن قُدامة في كتابه المغني؛ حيث ذَكَرَا أنَّ اسم الرقة لا يُطلَق عند العرب إلا على الدراهم المنقوشة، ذات السكة السائرة بين الناس، وأنَّ لفظ الأوراق لا يُطلق عندهم إلا على الدراهم، كل أوقية أربعون درهمًا، قلتُ: فالمراد النقود من الذهب والفضة.
وصريحُ ما استدلَّ به الموجِب لزكاة الْحُلي المعدّ للاستعمال كحديث: الْمَسَكتين [15] ، وحديث عائشة في: فَتَخات من الورق [16] ، وحديث فاطمة بنت قيس أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"في الحلي زكاة" [17] .
كلُّ ذلك يُعلم من تَتَبُّع كلام الشافعي وأحمد وابن حزم أنَّ الاستدلال به غير قوي؛ لعدم صحتها، ولا شكَّ أنَّ كلامَهم أولَى بالتقديم من كلام مَن حاول من المتأخِّرين تقوية بعض روايات ذلك الصريح.
ثم ختَم كلامَه رحمه الله بقوله: والحاصل أننا لا نرى زكاة الْحُلي المعدِّ للاستعمال للأدلة الصحيحة، وذلك قول مالك والشافعي في القديم.