كما أخبَرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله:"رأيت الليلةَ رجلين أتَيَاني فأخرَجاني إلى أرضٍ مقدَّسة ..."إلخ، وفيه قال صلى الله عليه وسلم:"فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى شطِّ النهر رجلٌ بين يدَيْه حجارةٌ، فأقبَلَ الرجل الذي في النهر، فإذا أرادَ أنْ يخرج رمَى الرجل بحجر في فيه فردَّه حيث كان، فجعَل كلما جاءَ ليخرج رمَى في فيه بحجر فيرجع حيث كان"، وفي آخِر الحديث فقيل للنبيِّ صلى الله عليه وسلم:"الرجل الذي رأيتَه في النهر آكِلُ الربا" [22] .
هكذا يُعذَّب آكِلُ الربا بعد موته بالسباحة في نهرٍٍ من دم، وتُقذَف في فيه الحِجارةُ، فتقذف به في وسط النهر.
15 -يوم القيامة يقومُ أكَلَة الربا من قُبورهم كقِيام المجانين الذين مسَّهم الشيطان:
وكفى بذلك خِزيًا وفضيحة ونذيرًا بسوء المستقبل؛ قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] ؛ أي: يقومون من قبورهم في صُوَرِ المجانين، ولعلَّ ذلك من سُوء حالهم، وما يعتَرِيهم من وَحشةٍ في قُبورهم، وما نالَهم من عذاب بعد موتهم؛ وذلك من أجْل تَعامُلهم بالربا المحرَّم، واحتيالهم على الله بأنواع الحِيَل وهو: يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، ليستحلُّوا محارِمَه، ويَمكُروا بعباده ليَأكُلوا أموالهم بالباطل بأنواع الظُّلم، ولافترائهم على الله بقولهم: {إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} .
فكثيرٌ منهم يقول ذلك بلسانه أو بحاله وعمله.
فعن سعيد بن جُبَير قال:"آكِلُ الربا يُبعَث يوم القيامة مجنونًا يُخنَق" [23] ، وعن الضحَّاك قال:"مَن مات وهو يَأكُل الربا يُبعَث يوم القيامة متخبطًا كالذي يتخبَّطه الشيطان من المسِّ".
16 -مَن مات وهو يَأكُل الربا: