فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 865

أي: لم يَتُبْ منه، فإنَّه مُتوعَّد بالنار التي: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ، فهي أصلًا عقوبةٌ للكافرين، لكن مَن عمل عملَهم - ومن ذلك أَكْلُ الربا - فإنَّه يُعاقب مثل عِقابهم؛ لأنَّه أشبههم في ذلك، ومَن تشبَّه بقوم حُشِرَ معهم؛ ولهذا قال سبحانه: {وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275] .

أي: مَن عاد إلى أكْل الربا بعد عِلمِه بحُكمِه، فهو من أصحاب النار المُلازِمين لها ملازمةَ الصاحب لصاحبه، ثم زادَ في الوعيد فحكَم عليهم بالخُلود في النار، وهو تهديدٌ خطيرٌ يتصدَّع منه القلب، ويقشعرُّ لِهَولِه الجلد؛ ولهذا يُروَى عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله أنَّه قال في قوله تعالى: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} [آل عمران: 131] : هي أخوف آيةٍ على المؤمنين؛ لأنَّ الله حذَّرَهُم من النار التي أُعِدَّت للكافرين.

وإذا كان أخف أهل النار عذابًا مَن يُوضَع في أخمص قدمَيْه جَمرتان من النار يغلي منهما دماغه [24] ، فكيف بمَن يَخلُد فيها، وقد أحاطَتْ به من كلِّ جهة؟! اللهم زَحزِحنا عن النار برحمتك؛ فإنَّك أنت أرحَمُ الراحمين.

[1] أخرجه البخاري برقم (7280) .

[2] سبق تخريجه.

[3] جزءٌ من حديثٍ أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 387) ، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 53) ، قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (3672) : إسناده ضعيف.

[4] أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 54) ، وابن كثير في تفسيره (1/ 291) ، والمنذري في الترغيب والترهيب (2/ 547) ، وقال: رواه الطبراني في الصغير.

[5] سبق تخريجه.

[6] أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 395، 424) ، والحاكم في مستدركه (2/ 37) . عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه ووافقه الذهبي، قال أحمد شاكر في تحقيق المسند (3754) : إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت