فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 865

وقال: إنْ رضوا وإلاَّ فآذنهم بحربٍ، فقالوا: نتوبُ إلى الله ونذَرُ ما بَقِيَ من الربا، فترَكُوه كلهم [19] .

13 -أكْل الربا مجرَّبٌ أنَّه من أسباب سُوء الخاتمة لآكِله:

أي: يختم له بسُوء عمَلِه، ويُفتَن به صاحبه عند الموت، ولعل من ذلك أنه يموت مصرًّا على أكْل الربا؛ فيَلقَى ربه مُرابيًا، عاصيًا لله ورسوله، محادًّا لله، ظالمًا لعباده؛ فيفارق الدنيا على أسوَأ حالٍ، منقلبًا إلى أسوَأ مَآل، بسبب ما جمَعَه من مالٍ حرام خلفه وراء ظهره، فحمل وزرَه وشرَّه، وتركه لورثته.

والمقصود: أنَّ المرابي على خطر أنْ يُنزَع منه الإيمان عند موته؛ لأنَّ من الذنوب ما يستَوجِب به صاحبه نزْع الإيمان، ويُخاف عليه منه، ومن ذلك ذنْب أخْذ الربا؛ فقد ذكَر القرطبي في تفسيره [20] عند قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً} [آل عمران: 130] :"عن أبي بكرٍ الورَّاق عن أبي حنيفة يرحمه الله قال: أكثَرُ ما يُنزَع الإيمانُ من العبد عند الموت، ثم قال أبو بكرٍ: فنظرنا في الذنوب التي تَنزِع الإيمان، فلم نجدْ شيئًا أسرع نزعًا للإيمان من ظُلم العباد"ا. هـ.

قلت: وأخْذ الربا وفرضُه على الناس من أظلم الظُّلم، وأعظم العُدوان؛ لأنَّه قَرِينُ القتل، فحُرمة مال المسلم كحُرمة دمه، وفي الصحيح المتفق عليه عنه صلى الله عليه وسلم قال:"إنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم عليكم حرامٌ" [21] .

فقرَن بين حُرمة الدم وحُرمة المال والعِرض.

14 -آكِل الربا في شرِّ حالةٍ بعد موته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت