وكذلك ما يُصِيبهم من أنواع الأوجاع المستَدِيمة التي تُكدِّر صفوَ الحياة، وتحرمهم الطيِّبات وأنواع الملذَّات ومُتَع الحياة، مع ما يُصِيبهم من الهمِّ والحزن، والعَجز والكسَل والشحّ، وأسباب القلَق، ومُوجِبات الأرَق، وتسلط عِصابات الإجرام وأنظِمة الجور على أنفُسهم وممتَلكاتهم في جهاتٍ عدَّة من العالم بفنون التسلُّط والقهْر: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129] ، وربما ودَّ أحدُهم أنْ يبذل مالَه كله ويعيش عَيْشَ الفقراء وطمأنينتهم.
11 -أكْل الربا مُوجِبٌ للَّعن من الله ورسوله:
واللَّعن: هو الطَّرد والإبعاد عن مَظانِّ الرحمة، والإبلاس منها - لكلِّ مَن اشتَرَك في الربا أكلًا أو إعانةً بأيِّ وجهٍ من الوجوه - كما في صحيح مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه قال:"لعَن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكِلَ الربا، ومُوكِله، وكاتبَه، وشاهدَيْه، وقال: هم سَواء" [17] .
والأكل: يُرادُ به الانتِفاع بالربا بأيِّ وجهٍ من الوُجوه، وإنما جاء التعبير بالأكْل؛ لأنَّه هو الأعمُّ الأغلب، أو لأنَّه أوَّل ما يُقصَد من الربا وأهمُّه.