فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 865

وقد يكونُ العكس، فحين تُفلِس هذه الفئة أو طائفة منها لعُقوبةٍ يُرسِلها الله عليها، فإنَّ الضَّرر يعمُّ الناس المتعامِلين معها، فتقَع الجهات المسؤولة في حرجٍ من كلِّ جهةٍ.

10 -الربا من الموبقات:

أي: المهلكات التي تَغمِس صاحبَها في الإثم ثم في النار؛ قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه:"اجتنبوا السبع الموبقات"، قالوا: يا رسول الله، وما هي؟ قال:"الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكْل الربا ..."إلخ [16] ، فذكره مقرونًا بالشرك والسحر اللَّذين هما أعظم الكُفر والظُّلم، وتوعُّد الله عليهما بالنار دليلٌ على شؤم الربا وخطره وسُوء عاقبته على أهله في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال سبحانه: {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} [البقرة: 276] .

أكل الربا سببٌ لحرب من الله ورسوله:

وكَفَى بها خطرًا على الشخص والمال والمجتمع في كلِّ شأنٍ من شؤونه، ومَن ذا الذي سيَثْبُتُ لحربٍ من الله ورسوله ببَدَنِه أو ماله وعشيرته وكلِّ ما أوتي من قوَّة، يقول تعالى مُهدِّدًا أكَلَة الربا: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] .

أي: عُقوبةً لكم على أكْلِكم الربا، ولا شكَّ أنَّ آثار هذه الحرب مشهودةٌ في واقع الناس ومعلومةٌ، ممَّا يأخُذ الله به أكَلَة الربا من النَّقص في الأنفُس والأموال والثمرات، بالحرق والغرق ووُجوه ذَهاب المال وتلَفِه بالكليَّة أو بعضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت