الفرع الأول: هل تشترط الحاجة لجواز خروج الحادة؟
ذهب بعض أهل العلم إلى عدم اشتراط الحادة لجواز خروج المعتدة نهارًا، فيجوز خروجها لما لا تحتاجه كحضور العرس ونحوه قال القرشي رحمه الله: (( وظاهر النقل جوازه - أي الخروج لغير الحوائج - فإنه قال: تخرج للعرس ولا تبيت إلا في بيتها ) ) (1) .
قال الزركشي رحمه الله: (( اشترط كثير من الأصحاب لخروجها في النهار الحاجة وأحمد وجماعة لم يشترطوا ذلك ) ) (2) فظهر بهذا أن أحمد رحمه الله لم يشترط الحاجة لكن هذا لا يعني جواز الخروج لغير حاجة، قال الزركشي رحمه الله: (( فلا حاجة في التحقيق إلى اشتراطه لأن المرأة وإن لم يكن متوفى عنها تمنع من خروجها من بيتها لغير حاجة مطلقًا ) ) (3) . قال الله تعالى مخاطبًا أمهات المؤمنين: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ
الْأُولَى (4) . قال القرطبي رحمه الله عند هذه الآية: (( وإن كان الخطاب لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والاستنكاف عن الخروج منها إلا للضرورة ) ) (5) فاشتراط الحاجة لجواز الخروج إنما هو تأكيد للأمر السابق وذلك لأن المعتدة بحاجة إلى مزيد صيانة عن الرجال، ويؤيد ذلك ما أخرجه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا: (( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان ) ). قال الترمذي رحمه الله: (( حديث حسن غريب ) ) (6) .
(1) الخرشي على مختصر خليل 4/ 159.
(2) الزركشي على مختصر الخرقي 5/ 578.
(4) سورة الأحزاب: الآية 33.
(5) الجامع لأحكام القرآن 14/ 179.
(6) سنن الترمذي 3/ 467 برقم (1173) .