الصفحة 93 من 102

أما ما نقله الخرشي عن مالك فالجواب عليه أن يقال: لعله قال ذلك لمن احتاجت إليه كأن يخرج أهلها لعرس وتستوحش بالبقاء وحدها فتخرج معهم مع أنه لابد أن تلتزم باجتناب الزينة وغيرها مما تمنع منها الحادة ويجب عليها أيضًا أن تعود إليه وأن لا تبيت إلا فيه. والله أعلم.

الفرع الثاني: حكم خروج الحادة ليلًا

أما خروجها ليلًا فظاهر مذهب الحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية (3) ووجه عند الحنابلة (4) جوازه في الليل أيضًا أوله وآخره إلا أنها لا تبيت إلا في بيتها، ويشهد لهذا مرسل مجاهد المتقدم. كما يؤيده المعنى، فإن الحادة ممنوعة من الخروج إلا لحاجة، فإذا قامت الحاجة في أي وقت جاز لها الخروج والوجه الثاني عند الحنابلة منعها من الخروج ليلًا إلا لضرورة (5) لأن الليل مظنة الفساد. والصواب ما عليه الجمهور وهو اختيار شيخنا عبدالعزيز بن باز أثابه الله.

وقد اختلف أهل العلم رحمهم الله في مسألتين مما يتعلق بخروج الحادة خروجًا مؤقتًا.

المسألة الأولى: حكم خروج الحادة للحج

اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما إذا أحرمت المرأة بالحج قبل موت زوجها بإذنه ثم خشيت فوات الحج لضيق الوقت فهل لها أن تخرج وهي حادة على قولين:

الأول: أنه يجب عليها الخروج للحج وهذا مذهب مالك (6) والشافعي (7) وأحمد (8) وعلة قولهم: (( أنهما عبادتان استوتا في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق منهما كما لو كانت العدة أسبق ولأن الحج آكد لأنه أحد أركان الإسلام والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه ) ) (9) .

(1) البناية 5/ 445.

(2) الخرشي على مختصر خليل 4/ 159.

(3) نهاية المختاج 7/ 156.

(4) الإنصاف 9/ 308.

(5) المغني 11/ 297.

(6) جواهر الإكليل 2/ 392.

(7) نهاية المحتاج 7/ 159.

(8) المغني 11/ 305.

(9) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت