ومنَعها - صلى الله عليه وسلم - من الانتقال فدل على جواز الخروج بالنهار من غير انتقال )) (1) واستدلوا أيضًا بما رواه عبدالرزاق بسنده عن مجاهد مرسلًا قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن فإذا أرتدن النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها ) ) (2) .
واستدلوا أيضًا بما رواه مالك عن يحي بن سعيد: (( أنه بلغه أن سائب بن خباب توفي وأن امرأته جاءت إلى عبدالله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها وذكرت له حرثًا له بقناة وسألته: هل يصلح لها أن تبيت فيه؟ فنهى عن ذلك فكانت تخرج من المدينة سحرًا فتصبح في حرثه فتظل فيه يومها ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت في بيتها(3) .
واستدلوا أيضًا بالقياس على المطلقة المبتوتة، إذ هي ممنوعة من الخروج لغير حاجة في قول الحنفية (4) والمالكية (5) والشافعية (6) ، ولما في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: طلقت خالتي فأرادت أن تجد نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( بلى فجدي نخلك فإنك عسى أن تصدقي أو تفعلي معروفًا ) ) (7) فلما جاز لها الخروج للحاجة، فكذلك المتوفى عنها لاتفاقهما في علة المنع من الخروج وموجبه. قال الشافعي الصغير رحمه الله: (( قال الشافعي: ونخل الأنصار قريب من منازلهم، والجذاذ لا يكون إلا نهارًا، ورد ذلك في البائن ويقاس بها المتوفي عنها زوجها ) ) (8) .
وقال بعضهم في علة جواز خروج المتوفى عنها في النهار: إنها لا نفقة لها فتحتاج إلى الخروج نهارًا لطلب المعاش (9) .
وفي هذا القسم فرعان:
(1) المبسوط (6/ 32) ، بدائع الصنائع 3/ 205.
(2) تقدم تخريجه ص 19.
(3) تقدم تخريجه والكلام عليه ص 16.
(4) بدائع الصنائع 3/ 205.
(5) الخرشي على مختصر خليل 4/ 155.
(6) نهاية المحتاج 7/ 156.
(7) تقدم تخريجه ص 13.
(8) نهاية المحتاج 7/ 156.
(9) انظر: بدائع الصنائع 3/ 205، نهاية المحتاج 7/ 156.