الصفحة 90 من 102

وقال جماعة من المفسرين: المراد بالفاحشة الزنى، والمراد بالإخراج هنا هو الإخراج لإقامة الحد. والذي يظهر أن لفظ الفاحشة شامل لهما وهو إلى المعنى الأول أقرب لأنه الأكثر وقوعًا في الغالب خاصة إذا كان الفراق عن طلاق. قال ابن العربي رحمه الله: (( وأصح ما قيل في الفاحشة أنها كل معصية وهذا الذي اختاره الطبري ومن جملتها البذاء على الأهل ) ) (1) . فالفحش اسم جامع لكل ما لا يحبه الله ولا يرضاه من الأقوال والأفعال. قال ابن حجر رحمه الله: (( الفحش كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح ويدخل في القول والفعل والصفة ) )وقال القسطلاني رحمه الله: (( الفحش التكلم بالقبيح ) )ويدل على أن هذا هو معنى الفحش حديث عائشة رضي الله عنها لما سألته لِمَ ألان القول للأعرابي وكان قد قال قبل دخوله عليه: (( بئس أخو العشيرة ) )، فقال لها - صلى الله عليه وسلم - (( ياعائشة متى عهدتني فحاشًا ) )رواه الشيخان (2) وفي رواية أبي داود: (( يا عائشة إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ) ) (3) .

القسم الثاني: مسوغات الخروج المؤقت.

ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة (4) إلى أن للحادة الخروج من منزلها في عدة الوفاة نهارًا إذا إحتاجت إلى ذلك إلا أنها لا تبيت إلا في بيتها.

واستدلوا بأدلة منها حديث الفريعة بنت مالك، ووجه الدلالة فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليها خروجها من منزلها لما جاءته سائلة عن جواز انتقالها. قال الكاساني رحمه الله معلقًا على الحديث: (( أفادنا الحديث حكمين: إباحة الخروج بالنهار وحرمة الانتقال حيث لم ينكر خروجها.

(1) القبس شرح الموطأ 2/ (752 - 753) .

(2) البخاري (5685) : ومسلم (2591) .

(3) أبو داود 5/ (145 - 146) .

(4) انظر: البناية 5/ 445، الخرشي على مختصر خليل 4/ 159، فتح الجواد 2/ 210، المغني 11/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت