الأول: من شروط العلة التي من أجلها يلحق الفرع بالأصل أن لا تخالف نصًا أو إجماعًا وذلك القياس لا يقاومهما (1) . فقياسكم المعتدة المبتوتة على المعتدة من وفاة لتوافقهما في بعض الأحكام غير صحيح لمقابلته قول الله تعالى: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق } (2) . قال ابن القيم رحمه الله: قد أنكر الله سبحانه وتعالى على من حرم زينته التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يحرم من الزينة إلا ماحرم الله ورسوله، والله سبحانه قد حرم على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - زينة الإحداد على المتوفى عنها مدة العدة وأباح رسوله الإحداد بتركها على غير الزوج فلا يجوز تحريم غير ما حرمه بل هو على أصل الإباحة (3) . وقال الشافعي رحمه الله بعد ذكره بعض أوجه التشابه بين المتوفى عنها والمطلقة طلاقًا بائنًا: ولا يبين لي أن أوجبه عليها لأنهما قد يختلفان في حال وإن اجتمعا في غيره )) (4) . وهو أيضًا قياس مقابل لمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم - لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج (5) فإن ظاهر الحديث أن الإحداد ممنوع في الأصل إلا في حالين على القريب ثلاثة أيام والمتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا، فقياس حال الموت على حال الحياة من أبطل القياس لتباين الحالين . قال الزركشي رحمه الله: (( والثانية وهي اختيار أبي بكر في الخلاف وابن شهاب لا يحرم إلا امرأة توفي عنها زوجها(6) . وقال النووي رحمه الله: (( ودليل من قال: لا إحداد على المطلقة ثلاثًا قوله - صلى الله عليه وسلم -: إلا على الميت فخص الإحداد بالميت بعد تحريمه في غيره(7)
(1) انظر: شرح الكوكب المنير 4/85 .
(2) سورة الأعراف: الآية 32 .
(3) زاد المعاد 5/700 .
(4) الأم 3/230 .
(5) تقدم تخريجه ص 9 .
(6) تقدم تخريجه ص 9 .
(7) شرح الزركشي 5/580 .