الصفحة 36 من 102

القول الثاني: عدم وجوب الإحداد على المعتدة من طلاق بائن، وهو مذهب المالكية (1) والشافعي في الجديد (2) ورواية في مذهب أحمد (3) هي المذهب عند الأصحاب (4) . وقال به عطاء وربيعة (5) وابن عبدالبر (6) وابن القيم (7) ، والشوكاني (8) وغيرهم .

واستدل أصحاب هذا القول بأن النصوص الموجبة للإحداد لا تتناول المطلقة فعلى من أوجبه الدليل (9) . قال ابن القيم رحمه الله: (( الذي دلت عليه السنة أثبتت ونفت فخصت بالإحداد الواجب الزوجات، وبالجائز غيرهن على الأموات خاصة وما عداها فهو داخل في حكم التحريم على الأموات فمن أين لكم دخوله على المطلقة البائن؟(10) . وقال الباجي رحمه الله: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: أن تحد على ميت ) يقتضي اختصاص هذا الحكم بالوفاة، وأما المطلقة فلا تعلق لها بالحديث (11) .

وأجابوا عن أدلة القول الأول بما يلي:

أولًا: الحديث الذي استدلوا به لم يثبت فلا يعتمد عليه في اثبات الحكم. ثم إنه لو صح فغنه يدل على وجوب الإحداد على المعتدة مطلقًا وذلك أن هذا الحديث عام خصصته الأحاديث التي فيها إلزام المتوفى عنها زوجها بالإحداد إذ أن تلك الأحاديث منعت الإحداد على ميت فوق ثلاث إلا للمتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرًا فحصر الحكم في هذه الصورة وهي من جملة المعتدات فصح حمل الحديث عليها .

ولقائل أن يقول: لمَ حصرتم دلالة الحديث على المتوفى عنها زوجها مع أن لفظ المعتدة عام يشمل المعتدة من وفاة أو طلاق ؟ .

(1) جواهر الإكليل 1/5389، المنتقى 4/145 .

(2) انظر: روضة الطالبين 8/405، المجموع 18/181 .

(3) انظر: الإنصاف 9/302، المبدع 8/140 .

(4) انظر: الإنصاف 9/281، زاد المستنقع ص 72 .

(5) المغني 11/299 .

(6) التمهيد 71/319 .

(7) زاد المعاد 5/700 .

(8) نيل الأوطار 8/84 .

(9) انظر: التمهيد 17/319، نيل الأوطار 8/84، المغني 11/299 .

(10) زاد المعاد 5/700 .

(11) المنتقى 4/145 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت