ثانيًا: ما روي موقوفًا على إبراهيم النخعي وهو من التابعين قال: المطلقة والمختلعة والمتوفى عنها والملاعنة لا يختضبن ولا يتطيبن ولا يلبسن ثوبًا ولا يخرجن من بيوتهن . قالوا: (( وإبراهيم أدرك عصر الصحابة وزاحمهم في الفتوى فيجوز تقليده(1) .
ثالثًا: قياس المبتوتة على المتوفى عنها زوجها وذلك للاتفاق بينهما في
بعض الأحكام . قال الطحاوي رحمه الله بعد ذكره الأحاديث التي فيها
نهي المطلقة عن الخروج من منزلها: (( فلما ساوت - أي المطلقة المبتوتة - المتوفى عنها زوجها في وجوب بعض الإحداد عليها ساوتها في وجوب كليته عليها ) ) (2) ، وأيضًا لاتفاقهما في فوات نعمة النكاح. قال السرخسي رحمه الله: فهي كالمتوفى عنها زوجها وتأثيره أن الحداد إظهار التأسف على فوات نعمة النكاح والوطء الحلال بسببه، وذلك موجود في المبتوتة كوجوده في المتوفى عنها زوجها. وعين الزوج ما كان مقصودًا لها حتى يكون التحزن بفواته، بل كان مقصودها ما ذكرنا من النعمة وذلك يفوتها في الطلاق والوفاة بصفة واحدة (3) ، ومن مسوغات قياس المبتوتة على المتوفى عنها زوجها اشتركهما في العدة (4) .
رابعًا: أن المعنى الذي من أجله فرض الحداد على المتوفى عنها زوجها موجود في المطلقة طلاقًا بائنًا إذ المقصود به أن لا يتشوف إليها الرجال في العدة ولا تتشوف إليهم وذلك سدًا للذريعة في مكان حفظ الأنساب (5) .
(1) شرح فتح القدير 4/338 .
(2) شرح معاني الآثار 3/79 .
(3) المبسوط 6/ (58 - 59) .
(4) زاد المعاد 5/700 .
(5) بداية المجتهد 2/124 .