الصفحة 34 من 102

المراد بهذه المسألة هو بيان خلاف أهل العلم رحمهم الله في ثبوت أحكام الإحداد بالطلاق . وقبل الخوض في أقوالهم يحسن بنا تحرير محل النزاع في المسألة. فاعلم بارك الله فيك أن أهل العلم رحمهم الله متفقون على أن المطلقة الرجعية لا إحداد عليها بالطلاق، بل ينبغي لها أن تتجمل وتتزين وتتعرض لمطلقها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا (1) . وذهب بعض الشافعية إلى استحباب الإحداد للرجعية إذا طلقت مدة عدتها (2) . واتفق أهل العلم أيضًا على أن المطلقة قبل الدخول لا إحداد عليها بالطلاق (3) . فتبين أن محل الخلاف هو في المعتدة من طلاق بائن بينونة صغرى كالمخلوعة والمفسوخة، أو كبرى كالمطلقة ثلاثًا . وللعلماء في هذه المسألة قولان:

القول الأول: وجوب الإحداد على المعتدة من طلاق بائن، وهو مذهب الحنفية (4) والشافعي في القديم (5) ورواية في مذهب أحمد وعليه أكثر أصحابه (6) وقال به سعيد بن المسيب وأبو عبيد وأبو ثور (7) واستدلوا بما يلي:

أولًا: حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نهى المعتدة أن تختضب بالحناء فإن الحناء طيب ) ). وفي لفظ آخر: (( نهى المعتدة عن التكحل والدهن والخضاب والحناء وقال: الحناء طيب(8) .قالوا: وهذا عام في كل معتدة فيشمل المعتدة من وفاة أو من طلاق (9) .

(1) انظر الإجماع ص 112، موسوعة الإجماع 1/54، شرح مسلم للنووي10/112، المغني 11/285 .

(2) انظر: روضة الطالبين 8/405، المجموع 18/118 .

(3) انظر: موسوعة الإجماع 1/54 .

(4) حاشية رد المحتار 3/531 .

(5) انظر: روضة الطالبين 8/405 .

(6) انظر: الإنصاف 9/203، المغني 11/299، المبدع 8/140.

(7) المغني 11/299 .

(8) انظر نصب الراية 3/211، البناية 5/437.

(9) انظر: المبسوط 6/58 - 59، البناية 5/437.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت