الصفحة 18 من 73

سادسًا: (أما قول المالكي عن صيام الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين:(وهذا في معنى الاحتفال به، إلا أن الصورة مختلفة، ولكن المعنى موجود) فالجواب عنه يفهم من الجواب عن السؤال التالي:

هل يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية الصلاة في الأوقات الخمسة تعني مشروعية الصلاة في الجملة، وأنه يجوز لنا أن نحدث وقتا أو وقتين زيادة على الصلوات الخمس المكتوبة؟

وأنه يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية صيام رمضان، تعني مشروعية الصيام في الجملة!

وأنه يجوز لنا أن نحدث صيام شهر آخر غير رمضان على سبيل الوجوب؟

هل يجوز لنا أن نقول: أن مشروعية الحج في زمان مخصوص، تعني مشروعيته في الجملة، وأنه يجوز لنا أن نقول: بتوسعة وقت الحج طوال العام كالعمرة تخفيفا على الأمة وتوسعة عليها؟

إننا حينما نقول بذلك لا نقول بأن الصورة مختلفة، بل الصلاة هي الصلاة، والصوم هو الصوم، والحج هو الحج، إلا أن الجديد في ذلك الزيادة على المشروع فقط.

يلزم المالكي أن يقول: بجواز ذلك كما قال: بأن صيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم مولده، يدل على

جواز إقامة الاحتفال بذكرى المولد) [1] .

الشبهة الخامسة: ما ثبت في"الصحيحين"ان النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: { ما هذا؟ } قالوا: (يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى) فقال: { أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه } .

ورد الاستدلال بهذا الحديث في جواب للحافظ ابن حجر العسقلاني عن سؤال وجه إليه

عن عمل المولد حسبما ذكره السيوطي في"حسن المقصد في عمل المولد"ضمن"الحاوي للفتاوى" (1/196) حيث جاء فيه:(أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا.

(1) :"حوار مع المالكي" ( 50-51) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت