الصفحة 17 من 73

رابعًا: هل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صام يوم الاثنين شكرًا على نعمة الإيجاد والإمداد وهو تكريمه

ببعثته إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا أضاف إلى الصيام احتفالًا كاحتفال أرباب الموالد من

تجمعات ومدائح؟

والجواب: لا، وإنما اكتفى بالصيام فقط إذًا ألا يكفي الأمة ما كفى نبيها، ويسعها

ما وسعه؟ وهل يقدر عاقل أن يقول: لا؟

وإذًا فلم ألافتيات على الشارع والتقدم بالزيادة عليه، والله يقول: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ]الحشر:7 [ ويقول: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ] الحجرات:1 [ ورسوله - صلى الله عليه وسلم - يقول: { إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالَة } )[1] .

وحال من قال بجواز إقامة المولد زيادة على صيام يوم الاثنين الثابت في السنة يشبه حال من صلى سنة المغرب مثلًا ثلاث أو أربع ركعات بحجة أنه أتى بالركعتين التي ثبتت بالسنة ثم أضاف إليها ركعتين زيادة في الخير!!.

خامسًا:(أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يخص اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إن صح أن ذلك هو يوم مولده بالصيام ولا بشيء من الأعمال دون سائر الأيام ولو كان يعظم يوم مولده، كما يزعمون لكان يتخذ ذلك اليوم عيدًا في كل سنة، أو كان يخصه بالصيام أو بشيء من الأعمال دون سائر الأيام.

وفي عدم تخصيصه بشيء من الأعمال دون سائر الأيام دليل على أنه لم يكن يفضله على

غيره وقد قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ } ] الأحزاب:21 [)[2] .

(1) :"الإنصاف فيما قيل في المولدمن الغلو والإجحاف"لأبي بكر الجزائري (ص64-66) بتصرف.

(2) :"الرد القوي" (61-62) بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت