ثانيًا:(يستحب الإكثار من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل وقت لما رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا.. } وقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإكثار من الصلاة عليه في أوقات معينه كيوم الجمعة وبعد الأذان وعند ذكره - صلى الله عليه وسلم - إلى غير تلك الأوقات ومع ذلك
لم يأمر أو يحث على الصلاة عليه في ليلة مولده فيعمل بما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويرد ما لم يأمر به لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد } ) [1] .
الشبهة الثالثة: يقولون ان الله كرم بعض الأماكن المرتبطة بالأنبياء مثل مقام إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حيث قال الله تعالى: { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } ]البقرة:125[ وهذا فيه حث على الاهتمام بكل ما يتعلق بالأنبياء ومنها الاهتمام بيوم مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - .
الجواب:
أولًا: يفهم الجواب عن هذا الاستدلال مما سبق (ص11-16) .
ثانيًا:(ان العبادات مبناها على التوقيف والإتباع لا على الرأي والابتداع. فما عظمه الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من زمان أو مكان فانه يستحق التعظيم وما لا فلا.
والله تبارك وتعالى قد أمر عباده أن يتخذوا من مقام إبراهيم مصلى و لم يأمرهم أن يتخذوا يوم مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - عيدًا ويبتدعوا فيه بدعًا لم يؤمروا بها) [2] .
وقد صح عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما أنه كان يستلم أركان الكعبة الأربعة فقال له ابن عباس رضي الله عنهما: (إنه لا يستلم هذان الركنان) .
(1) :"الرد القوي" (ص70-71) .
(2) :"الرد القوي" (ص83) بتصرف.