الصفحة 42 من 114

تنبيه/ لا يوجد عالم معصوم جامع لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل كل عالم تخفى عليه شيء من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ابن تيمية: وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا لا يمكن ادعاؤه قط ، واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين الذين هم أعلم الأمة بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته وأحواله، خصوصًا الصديق رضي الله عنه ؛ الذي لم يكن يفارقه حضرًا ولا سفرًا، بل كان يكون معه في غالب الأوقات، حتى إنه يسمر عنده بالليل في أمور المسلمين. وكذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فإنه صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يقول: دخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر، ثم مع ذلك لما سئل أبو بكر - رضي الله عنه- عن ميراث الجدة قال: مالك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء، ولكن اسأل الناس ! فسألهم، فقام المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة فشهدا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس ، وقد بلغ هذه السنة عمران بن حصين أيضًا، وليس هؤلاء الثلاثة مثل أبي بكر وغيره من الخلفاء، ثم قد اختصوا بعلم هذه السنة التي قد اتفقت الأمة على العمل بها . وكذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لم يكن يعلم سنة الاستئذان، حتى أخبره بها أبو موسى واستشهد بالأنصار، وعمر أعلم ممن حدثه بهذه السنة .- ثم قال - فمن اعتقد أن كل حديث صحيح قد بلغ كل واحد من الأئمة أو إمامًا معينًا فهو مخطئ خطأ فاحشًا قبيحًا ا.هـ [1] إلا أن علماء السنة في دينهم وتقريراتهم العلمية لا يخرجون عمن سبق بقول محدث، فهم متبعون في عقيدتهم ( التي هي مبنية على النقل المحض والتسليم ) لذا الخلاف فيها قليل، ومن أخطأ منهم فخطؤه عليه لا ينسب إلى معتقد أهل السنة السلفيين .

(1) مجموع الفتاوى (20 / 233 ، 238) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت