الصفحة 33 من 114

5/ عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لن يزال قوم من أمتي ظاهرين على الناس، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون"متفق عليه واللفظ لمسلم . ونحوه في الصحيحين عن معاوية، وفي مسلم عن ثوبان وجابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وسعد بن أبي وقاص نحوه . وجه الدلالة / أن هذا الحديث المتواتر [1] دال على أن أهل الحق القائمين به موجودون منذ عهد الصحابة إلى قيام الساعة، فإذا رأيت في أمر شرعي عقدي أو أمر شرعي منهجي قولين: أحدهما عليه المتقدمون دون الآخر، فاشدد يدك على ما عليه المتقدمون فإنه الحق؛ لأنهم هم الطائفة المنصورة الظاهرون على الحق قديمًا وأبدًا إلى قبيل قيام الساعة؛ فإن الحق قديم وباقٍ إلى قبيل قيام الساعة بخلاف ما عداه من الأفهام فإنها حادثة بعد، قال ابن القيم: أنهم إذا قالوا قولًا أو بعضهم ثم خالفهم مخالف من غيرهم كان مبتديًا لذلك القول ومبتدعًا له - ثم قال - وقول من جاء بعدهم يخالفهم من محدثات الأمور فلا يجوز اتباعهم ا.هـ [2] .

والأدلة المقررة لهذا الأصل كثيرة متظافرة وأقوال أهل العلم في تقرير هذا كثيرة أكتفي بثلاثة:

-قال الأوزاعي: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال، وإن زخرفوه لك بالقول"أخرجه الخطيب البغدادي والآجري وابن عبد البر ."

-قال الإمام أحمد: أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم"رواه اللالكائي [3] ."

(1) عده متواترًا الإمام ابن تيمية في الاقتضاء (1/69) وجلال الدين السيوطي في كتاب قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة رقم (81) .

(2) أعلام الموقعين (4/ 150) .

(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 156) رقم (317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت