4/ عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله: كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدًا حبشيًا، فإنه من يعش منكم بعدي فسير اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" [1] أخرجه أبو داود واللفظ له والترمذي وصححه وصححه أبو نعيم والبزار وابن عبدالبر [2] . قال ابن القيم: وهذا حديث حسن، إسناده لا بأس به، فقرن سنة خلفائه بسنته، وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ، وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شيء، وإلا كان ذلك سنته، ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم لأنه علق ذلك بما سنّه الخلفاء الراشدون، ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد، فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين ا.هـ [3] .
(1) وقع في الأربعين النووية هذا الحديث بلفظ"وإن تأمر عليكم عبد"قال الألباني - رحمه الله - في تعليقه على هذا الحديث من الإرواء: تنبيه: لم أر في جميع هذه الطرق اللفظ الذي في الكتاب"وإن تأمر"وكلهم قالوا"وإن عبدًا حبشيًا"وله شاهد من حديث أنس مرفوعًا"اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة"أخرجه البخاري ا.هـ الإرواء (8/109) الحديث رقم 2455.
(2) انظر جامع العلوم والحكم الحديث الثامن والعشرين ، وجامع بيان العلم وفضله (2/1165 ) .
(3) أعلام الموقعين ( 4/ 140) .