الصفحة 31 من 114

فثبت بهذه النصوص خيريتهم على من بعدهم، فلا يكون من بعدهم ظافرًا بخير ليس عندهم وإلا لصار من بعدهم خيرًا منهم من هذا الوجه، والرسول صلى الله عليه وسلم أثبت لهم الخيرية المطلقة من كل وجه على من بعدهم، فدل هذا أن فهمهم للنصوص متعين، قال ابن القيم: فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن خير القرون قرنه مطلقًا، وذلك يقتضي تقديمهم في كل باب من أبواب الخير، وإلا لو كانوا خيرًا من بعض الوجوه، فلا يكونون خير القرون مطلقًا، فلو جاز أن يخطئ الرجل منهم في حكم وسائرهم لم يفتوا بالصواب - وإنما ظفر بالصواب من بعدهم وأخطأوا هم - لزم أن يكون ذلك القرن خيرًا منهم من ذلك الوجه؛ لأن القرن المشتمل على الصواب خير من القرن المشتمل على الخطأ في ذلك الفن، ثم هذا يتعدد في مسائل عديدة ا.هـ [1]

3/ عن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون"رواه مسلم، قال ابن القيم: وجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه، وكنسبة النجوم إلى السماء، ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم ، وأيضًا فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم، وحرزًا من الشر وأسبابه، فلو جاز أن يخطئوا فيما أفتوا به ويظفر به من بعدهم لكان الظافرون بالحق أمنة للصحابة وحرزًا لهم، وهذا من المحال .ا.هـ [2] .

(1) أعلام الموقعين (4/ 136) وانظر ما ذكره ابن تيمية في مقدمة الفتوى الحموية .

(2) أعلام الموقعين ( 4/137 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت