الصفحة 30 من 114

الأساس الرابع / قد دلّ الكتاب والسنة - اللذان هما المرجع عند التنازع - أن فهم السلف لنصوص الكتاب والسنة حجة يجب الرجوع إليه، والأدلة على ذلك ما يلي:

1/ قوله تعالى { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } (النساء:115) وجه الدلالة / رتب الله سبحانه الوعيد على مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم، واتباع غير سبيل المؤمنين، فلو لم تكن مخالفة سبيل المؤمنين سببًا من أسباب الوعيد، لكان ذكره لغوًا تعالى الله وتقدس؛ وأول المؤمنين دخولًا في هذه الآية هم الصحابة الكرام، فالمأثور عنهم هو الحق الذي يجب اتباعه، فلا يصح لأحد من التابعين مخالفته ومن وافقهم من التابعين فهو سائر على سبيل المؤمنين الممتدح وهكذا ...

أما إذا لم ينقل عن الصحابة الكرام شيء، ونقل عن التابعين الأخيار، فإن السبيل سبيلهم؛ لأن الله بحكمته وعدله لم يكن ليخفي الحق، ويظهر الباطل وقد قال نبيه صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ..."أخرجه مسلم عن ثوبان ونحوه في الصحيحين عن معاوية والمغيرة بن شعبة، وقال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"متفق عليه من حديث عائشة واللفظ للبخاري، فمن خالف وأحدث فهمًا أو اتبع فهمًا محدثًا خلاف ما عليه الأوائل من السلف الصالح في الفهم، فما فهم أو اتبع مردود . وإذا تدبرت علمت أن كل دليل على حجية الإجماع، دليل على حجية فهم السلف؛ فإنهم إذا فهموا فهمًا من غير مخالف منهم، فهو إجماع منهم على هذا الفهم .

2/ عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ..."متفق عليه ، وجاء نحوه من حديث عمران بن حصين متفق عليه، وفي صحيح مسلم نحوه من حديث عائشة وأبي هريرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت