والسبب في عدم تقدم عيسى بن مريم للإمامة هو الدلالة على أنه جاء تابعًا لهذا النبي صلى الله عليه وسلم، حاكمًا بالقرآن لا بالإنجيل، فإن شريعة القرآن ناسخة للشرائع قبلها، فعيسى ينزل تابعًا لرسولنا صلى الله عليه وسلم، مُحكمًا لشرعية القرآن، ولذلك فإنه يُصلي خلف ذلك الرجل الصالح.
وقيل لو تقدم عيسى إمامًا لوقع في النفس إشكال.
بعد أن ينصرف عيسى من صلاة الفجر يتوجه إلى بيت المقدس، حيث يكون الدجال محاصرًا عصابة المسلمين فيأمرهم عيسى بفتح الباب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فإذا انصرف، قال عيسى افتحوا الباب، فيفتحون و وراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي، كلهم ذو سيف محلى وشاج، فإذا نظر إلى الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، فيُدركه عند باب لُدّ الشرقي، فيقتله فيهزم الله اليهود" [1] .
وفي زمانه يخرج يأجوج ومأجوج فيُفسدون في الأرض كما أشار القرآن الكريم، فيدعو عيسى بن مريم ربه فيستجيب له، ويُصبحون موتى لا يبقى منهم أحد [2] .
-مدة بقاء عيسى ابن مريم:
عن أبي هُريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فيمكث في الأرض أربعين سنة، ثم يُتوفى، ويُصلي عليه المسلمون" [3] .
(1) أخرجه الإمام ابن ماجه في سُننه: رقم (4077) ، كتاب الفتن، باب: فتنة الدجال، ص 1359.
(2) أنظر، عالم الغيب: د. يحيى مراد، ص 432.
(3) أخرجه أبو داود في سُننه: رقم (4324) ، كتاب الملاحم، باب: خروج الدجال، ص 4/ 115.