يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يجيء الدجّال فيصعد أُحدًا، فيتطلع فينظر إلى المدينة فيقول لأصحابه: ألا ترون إلى هذا القصر الأبيض؟، هذا مسجد أحمد، ثم يأتي المدينة فيجد بكل نقب منها ملكًا مُصلتًا، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة ولا فاسق ولا فاسقة إلا خرج إليه" [1] .
هذا الحديث عن مدينة النبي، صلى الله عليه و سلّم، التي أكثر أهلها من المؤمنين و أقلهم من الفاسقين، فما بالنا بالمدن الكثيرة التي أكثر أهلها من الفاسقين و أقلهم من المؤمنين.
وعلى هذا فإن الدجّال عندما يظهر بفتنته يجمع الجموع الغفيرة من أهل الأديان الباطلة المحرفة، والنحل الضالة، وأهل الفسق، والنفاق، ولا يبقى إلا المؤمن قوي الإيمان، فهو الذي ينضم لحزب الرحمن أتباع المهدي محمد بن عبد الله [2] .
-أسلحة الدجال:
أعطى الله هذا الكافر الكذّاب من الأسلحة ما لا يُبقي أمامه إلا المؤمن المستقيم، فقد أقدره الله على خوارق العادات، وفي ذلك استدراج لهذا الكافر، وفي نفس الوقت امتحان للمؤمنين الصادقين واختبار لهم، ويُحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة، فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظن أنها الجنّة والعكس.
ومن ضمن جنود الدجال: الشياطين تؤيده، وتنصره، وتعمل على فتنة الناس:
قال صلى الله عليه وسلم:"يبعث الله معه شياطين تُكلم الناس" [3] .
وقال عليه السلام:"وإن من فتنته أن يقول للأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك، فيقول: نعم، فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بُني اتبعه فإنه ربك" [4] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: رقم (18877) ص14/ 340. ... - حم 4/ 338
(2) أنظر، عقيدة المسلم: د. مصطفى مراد، ص 429.
(3) أخرجه الإمام أحمد في مُسنده: رقم (14895) ، ص 12/ 33 ... - حم 3/ 367.
(4) أخرجه الإمام ابن ماجه في سُننه: رقم (4077) ، كتاب الفتن، باب: فتنة الدجال، ص 2/ 1353.