الصفحة 28 من 273

إن المدقق في التوراة وكتب اليهود الأخرى (التلمود) لا يجد صدى للبعث والنشور، ويوم القيامة، مما يجعلنا نقف طويلًا أمام ما لحق بهذه الديانة وكتبها من تحريف وتزوير وتدليس، فالتحريف لم يكن مقصورًا على كتبهم، بل تعدى إلى أصول عقائدهم، أصول عقائد الإيمان عند كل الديانات السماوية، ومن ضمنها عقيدة الإيمان باليوم الآخر.

صحيح أن القرآن تكلم عن بعض أماني أهل الكتاب فيما يتعلق بالجنّة، والعذاب، وأنهم في أصول عقائدهم قبل التدوين كانوا يُؤمنون باليوم الآخر، ونحن نعلم أن تدوين التوراة تم في السبي البابلي، وأن هذا السبي قد انعكس على عقيدة من قام بتسجيل التوراة، وشرحها"التلمود"، وأنهم تأثروا كثيرًا بعقائد السومريين والبابليين.

والباحث في عقيدة اليهود لما بعد الموت يجد تشابهًا كبيرًا بين نظرتهم وبين نظرة السومريين، والبابليين، فكلاهما لا يُؤمن، بل يُنكر البعث والقيامة، ووصف البابليون، والسومريون العالم الآخر بعالم الظلام والرهبة، و وصفوه بالعالم السفلي.

وفي التوراة في سفر التكوين يقول حين الحديث عن الموت إن الهاوية التي إذا ذهب إليها الإنسان لا يصعد، وفي عقائد اليهود أن العالم الآخر ليس فيه دار ثواب ولا دار عقاب، فالعقاب زمني وكذلك الثواب، يُحاسب الإنسان في دنياه وتُسلط عليه النعمة أو النقمة في الدُنيا، فيمرض فيها، أو يُعذب، أو يُؤسر عقابًا له على ما ارتكب من آثام، والتوراة تُسمي حياة ما بعد الموت بالهاوية التي تقول التوراة عنها: إذا ذهب إليها الإنسان لا يصعد، وسمته في مواضع أخرى الظلام، وأخرى الجِب، وسافل الجِب، ووادي ظل الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت