الصفحة 25 من 273

وفيما يتعلق بالأرواح عند المانوية، فهي تقوم على مبدأ التقمص الذي يعني إعادة الصياغة أو الشكل، وهذا مُقتبس من البوذية في الهند، لقد تأثر ماني بالديانة البوذية، وبخاصة بوذية"ماهايانا"في القرن الأول الميلادي، وتأثر بالديانة الزرادشتية، وبخاصة الزروانية، وتأثر بالديانة المسيحية وبخاصة الغنطوسية منها، ولذلك امتزجت أفكاره الدينية، واختلطت عليه الأمور وتعمّق في كتابة الأساطير والتخيلات حسب ما يتصور ويشتهي [1] .

موقف العرب قبل الإسلام من الحياة الآخرة:

لم يكن كثير من الجاهليين يُؤمنون بالبعث كما يتبيّن ذلك من القرآن الكريم، لقد كانوا يرون أن الموت نهاية كل شيء، وأنهم غير مبعوثين، وأن البعث بعد الموت شيء غير معقول، لذا تعجبوا من قول النبي صلى الله عليه وسلم بوجود البعث والحساب.

قال تعالى: {وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُنيا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} (الأنعام: 29) .

وقال تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (النحل: 38) .

وقال تعالى: {وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا، قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا، أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} (الإسراء: 49 - 51) .

(1) المصدر السابق: ص 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت