الصفحة 24 من 273

أما الإنسان المحارب: القابل للدين والبِر والحافظ لهما من الصِديّقين، فإذا حضرت وفاته حضر أولئك الآلهة أنفسهم وحضرت الشياطين، واستغاثوا بما كان يعمل من البِر وحفظ الدين والصِديّقين، فيُخلصونه من الشياطين، فلا يزال في العالم شبه الإنسان الذي يرى في منامه الأهوال، ويغوص في الوحل والطين، فلا يزال كذلك إلى أن يتخلص نوره وروحه، ويلحق بملحق الصِديّقين، ويلبس لباسهم بعد مدة طويلة من التردد.

أما الإنسان الأثيم: المستعلي عليه الحرص والشهوة، فإذا حضر وفاته، حضرت الشياطين، فأخذوه و عذّبوه وأروه الأهوال، فيحضر أولئك الآلهة ومعهم ذلك اللباس، فيظن أنهم جاؤوا لخلاصه، ولكنهم حضروا لتوبيخه، وتذكيره بأعماله، وإلزامه الحجة في ترك إعانته للصِديّقين، ثم لا يزال يتردد في العالم في العذاب إلى وقت العاقبة، فيُلقى به في جهنم.

ومن خلال التراتيل المانوية يظهر لنا أنها لم تُهمل عذارى الجنّة لمن أحسن قولًا أو عملًا، وفيها يلتقي الإنسان الصالح في الحياة الأخرى مع ذاته السامية على شكل عذراء إلهية رائعة الجمال في الخامسة عشرة من عمرها، تُخبره أنها روحه تُرافقه في طريقه إلى الجنّة، وهي تُجسد أعماله على الأرض، وهذا مقتبس من العقيدة الإيرانية القديمة المتعلقة بالحياة الآخرة، وهي تُؤمن بأنه سيقترب من الإنسان الصالح إثر موته أكثر من ثمانين مَلكًا من الجنس الآخر، مُزينين بالورود، ويحضونه على التقدم نحو جنة النور ليتذوق السعادة هناك، فالإنسان يلقى جزاءه نتيجة أعماله إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، ويُحاسب كذلك حسب فئته في مجتمعه إن كان من الصِديّقين أو من السمّاعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت