أما الأرواح الشريرة التي كانت أفكارها وأقوالها وأعمالها غير صالحة، فلا تستطيع اجتياز الجسر، فتتردى في الجحيم المظلم، الذي يتناسب عمقه مع ما اقترفت كل روح من الذنوب، وعندما ينتهي العالم ويحل يوم الحساب الأخير تقوم مملكة"أهورامزدا"، بينما يهلك"أهرمان"مع جميع قوى الشر هلاكًا لا قيام بعده، وتبدأ الأرواح الطيبة حياة جديدة في عالم خالٍ من الشرور والآلام [1] .
الحياة الآخرة عند الديانة المانوية:
آمنت الديانة المانوية بيوم الحساب، كما آمنت بالثواب والعقاب لكل فرد حسب قوله أو فعله، وكل امريء بعمله يُجزى. وقد قسّم"ماني"أفراد البشر حسب أعمالهم وصلاحهم إلى ثلاث فئات: ...
يقول ماني: إن هناك ثلاث طرق لحساب الناس، أحدها إلى الجنان:
وهم الصِديّقون: فإذا حضرت الوفاة الصِديّق أرسل إليه الإنسان القديم إلهًا نيّرًا بصورة الحكيم الهادي، ومعه ثلاثة آلهة، ومعهم الركوة واللباس، والعصابة والتاج، وإكليل النور، وتأتي معهم البكر الشبيهة بنسمة ذلك الصِديّق ويظهر له شيطان الحرص والشهوة، والشياطين، فإذا رآهم الصِدّيق استغاث بالآلهة التي هي على شكل الحكيم، والآلهة الثلاثة، فيقربون منه، فإذا رأتهم الشياطين ولت هاربة، وأخذوا ذلك الصِديّق وألبسوه التاج والإكليل، واللباس، وأعطوه الركوة بيده، وعرجوا به إلى فلك القمر، وإلى الإنسان القديم وإلى"النهنهة"أُم الأحياء إلى ما كان عليه أولًا في جنان النور، ثم يبقى ذلك الجسد ملقى فتجتذب منه الشمس، والقمر والآلهة النيرون القوى التي هي: الماء، والنار، والنسيم، فيرتفع إلى الشمس، ويصير إليها، ويُقذف باقي جسده التي هي ظلمة كاملة إلى جهنم.
(1) المصدر السابق: ص 267.